فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 342
أخيه إسحاق، وزوّج ابنته من العيص بن إسحاق.
وعاش إسماعيل فيما ذكر مائة وسبعا وثلاثين سنة، ودفن في الحجر عند قبر أمّه هاجر.
شكا إسماعيل إلى ربّه تبارك وتعالى حرّ مكّة، فأوحى اللّه تعالى إليه: أنّي فاتح لك بابا من الجنّة يجري عليك روحها إلى يوم القيامة، وفي ذلك المكان تدفن.
(تاريخ الأمم والملوك 1: 220)
ابن الأثير: قيل: كانت هاجر جارية ذات هيئة فوهبتها سارة لإبراهيم، وقالت: خذها لعلّ اللّه يرزقك منها ولدا، وكانت سارة قد منعت الولد حتّى أسنّت، فوقع إبراهيم على هاجر، فولدت إسماعيل، ولهذا قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم:"إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا، فإنّ لهم ذمّة ورحما"يعني ولادة هاجر.
فلمّا ولد إسماعيل حزنت سارة حزنا شديدا، فوهبها اللّه إسحاق وعمرها سبعون سنة، فعمر إبراهيم مائة وعشرين سنة، فلمّا كبر إسماعيل وإسحاق اختصما، فغضبت سارة على هاجر فأخرجتها ثمّ أعادتها، فغارت منها فأخرجتها وحلفت لتقطعنّ منها بضعة، فتركت أنفها وأذنها لئلّا تشينها ثمّ خفضتها، فمن ثمّ خفض النّساء.
وقيل: كان إسماعيل صغيرا، وإنّما أخرجتها سارة غيرة منها، وهو الصّحيح. وقالت سارة: لا تساكنني في بلد. فأوحى اللّه إلى إبراهيم أن يأتي مكّة وليس بها يومئذ نبت، فجاء إبراهيم بإسماعيل وأمّه هاجر فوضعهما بمكّة زمزم، فلمّا مضى نادته هاجر: يا إبراهيم من أمرك أن تتركنا بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا ماء ولا زاد ولا أنيس؟ قال: ربّي أمرني. قالت: فإنّه لن يضيعنا.
فلمّا ولّى قال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ إبراهيم: 37.
فلمّا ظمئ إسماعيل جعل يدحض الأرض برجله، فانطلقت هاجر حتّى صعدت الصّفا لتنظر هل ترى شيئا، فلم تر شيئا، فانحدرت إلى الوادي، فسعت حتّى أتت المروة، فاستشرفت هل ترى شيئا، فلم تر شيئا، ففعلت ذلك سبع مرّات، فذلك أصل السّعي.
ثمّ جاءت إلى إسماعيل وهو يدحض الأرض بقدميه وقد نبعت العين، وهي زمزم، فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء، وكلّما اجتمع أخذته وجعلته في سقائها.
قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم:"يرحمها اللّه لو تركتها لكانت عينا سائحة".
وكانت جرهم بواد قريب من مكّة، ولزمت الطّير الوادي حين رأت الماء، فلمّا رأت جرهم الطّير لزمت الوادي، قالوا: ما لزمته إلّا وفيه ماء. فجاؤوا إلى هاجر، فقالوا: لو شئت لكنّا معك فآنسناك والماء ماؤك. قالت:
نعم. فكانوا معها حتّى شبّ إسماعيل وماتت هاجر.
فتزوّج إسماعيل امرأة من جرهم، فتعلّم العربيّة منهم هو وأولاده، فهم العرب المتعرّبة. [ثمّ ذكر مجي ء إبراهيم إلى مكّة لزيارة إسماعيل مرّتين كما تقدّم في كلام اليعقوبيّ وأضاف:]
قيل: إنّ الّذي أنبع الماء جبرائيل، فإنّه نزل إلى هاجر وهي تسعى في الوادي فسمعت حسّه، فقالت: قد أسمعتني فأغثني فقد هلكت أنا ومن معي.