فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 356

بشأنه. وقد علمت أنّ التّرديد ليس في آية مريم فحسب بل في ثلاث آيات أخر أيضا.

5 -ويمكن تأييد القول الثّاني بأمور أخرى:

الأوّل: أنّ سورة مريم الّتي تصف إسماعيل بصادق الوعد ذكرت قبله إبراهيم، وجملة من النّبيّين من ذرّيّته:

إسحاق ويعقوب وموسى وهارون، ثمّ تذكر إسماعيل (صادق الوعد) وإدريس، ثمّ تضيف: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا مريم: 58

والظّاهر من هذا السّياق- لولا قرينة قطعيّة على خلافه- أنّ كلّ هؤلاء بما فيهم إسماعيل وإدريس من ذرّيّة إبراهيم وإسرائيل ومن تقدّمهما من الأنبياء، كآدم ونوح.

وعليه فإسماعيل هذا من بني إسرائيل، وليس هو عمّهم إسماعيل بن إبراهيم.

الثّاني: أنّ توصيف إسماعيل بصادق الوعد وأنّه كان يأمر أهله بالصّلاة والزّكاة دون ذكر سعيه مع أبيه في بناء البيت وتسليمه للذّبح وغيرهما من أوصافه وسجاياه البارزة، ربّما يشعر بأنّه شخص آخر سوى إسماعيل بن إبراهيم.

الثّالث: أنّ الآيات الأولى كلّها مدنيّة سوى آية إبراهيم الّتي حكت دعاء إبراهيم عليه السّلام، وشكره للّه الّذي وهبه على الكبر إسماعيل وإسحاق. والسّور المدنيّة ولا سيّما ما فيها من قصص الأنبياء موجّهة إلى اليهود القاطنين بالمدينة وما حولها دون المشركين. وكأنّ القرآن أراد بذكر إسماعيل جدّ النّبيّ مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط في المدينة إعلام اليهود وسائر أهل الكتاب بأنّهم والنّبيّ من شجرة واحدة، وأنّ اليهود وأجداد النّبيّ والعرب المستعربة ينتهون إلى إبراهيم خليل الرّحمان؛ فهم ينتمون إلى جدّ واحد وعقيدة واحدة، وأنّ هذا الدّين الّذي يدعو إليه النّبيّ كانت جذوره دين إبراهيم عليه السّلام، فهم يشتركون في النّسب والدّين، فينبغي أن يتآلفوا ولا يتنافروا.

أمّا السّور الأربع الأخيرة فكلّها مكّيّة موجّهة إلى المشركين المنكرين لأصل النّبوّة، والمكذّبين لجميع الأنبياء، فيذكّرهم اللّه فيها بالأنبياء، وأكثرهم من بني إسرائيل، حتّى يرجعوا إليهم ويطالبوهم تصديق النّبيّ صلّى اللّه عليه واله.

وقد تقدّم في"إسحاق"اختلاف سياق القرآن في قصص الأنبياء بين المكّيّات والمدنيّات.

الرّابع ذكره مع"اليسع"و"ذي الكفل"وهما من بني إسرائيل، لاحظ"إسحاق، وإدريس"

هذا ما وصلنا إليه خلال الآيات والتّفاسير، والبحث ما يزال مفتوحا للباحثين ولا سيّما في كتب اليهود والنّصارى.

6 -وتوثيقا من وجود إسماعيل بن حزقيل رجعنا إلى مصادر أخرى سوى كتب التّفسير- ككتب التّاريخ والسّير- فلم نعثر على ذكر له فيها، ولا يعرف لحزقيل ابن بهذا الاسم في"التّوراة". وورد فيها أنّه بعث نبيّا إلى بني إسرائيل بعد الأسر، وذلك في سنة"595"قبل الميلاد، وقد التقى بالنّبيّ"إرميا"الّذي يعدّه أبو الفداء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت