المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 380
للقسم حيث قال:"كرّر الحثّ على الائتساء بإبراهيم تقريرا وتأكيدا عليه، ولذلك جاء به مصدّرا بالقسم لأنّه الغاية في التّأكيد".
واحتمل كونها لام التّأكيد. لاحظ"المغني"لابن هشام"اللّام المفردة"
وتاسعا: تؤكّد الآيات الثّلاث بسياقها وما أحاط بها من الآيات الأخرى على الأسوة بالنّبيّ محمّد وإبراهيم في الصّمود أمام الأعداء، وعدم الخوف منهم والميل إليهم.
وهذا ما تنصّ عليه الآية الثّانية؛ حيث جاء فيها: إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
وعاشرا: أنّ في النّبيّ أسوة، أي في قوله وفعله وجميع حركاته وسكناته، وهذا ما عبّر عنه النّبيّ بسنّته، فالنّبيّ بكلّ حالاته أسوة للمؤمنين، وهو مثل حيّ وأنموذج كامل للقرآن وشريعة الإسلام. فالقرآن فيه تبيان كلّ شي ء يحتاج إليه البشر، ولكنّ النّاس يحتاجون في تطبيقه إلى من يمثّل القرآن في نفسه، في خلقه وعمله وقوله، وفي سلوكه مع ربّه ومع نفسه وعشيرته وأهله وأصدقائه وأعدائه، ومع المؤمنين والكافرين، وفي مواقف الحزن والفرح والرّضى والغضب.
وهذا هو النّبيّ صلّى اللّه عليه واله، وقد سئلت إحدى أزواج النّبيّ عن خلقه، فقالت:"كان خلقه القرآن".
والحادي عشر: لا تتحقّق الأسوة في أحد إلّا برؤيته أو رسم صورة له في الذّهن من خلال معرفة صفاته، فتتجسّم صورته في مخيّلة من يتأسّى به، فالنّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله كان أسوة لمن رآه وصحبه، ولا يزال أسوة لمن سمع به وارتسمت في ذهنه شخصيّته البالغة وخصاله الكاملة الباعثة للاقتداء به.