المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 389
الاستعمال القرآنيّ
1 -جاء من مادّة"أسي"في القرآن ثلاث صيغ:
آسى، ولا تأس، ولا تأسوا.
1 -فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
الأعراف: 93
2 -فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ المائدة: 26
3 -لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ الحديد: 23
ويلاحظ أوّلا: أنّها تلازم في القرآن صيغة المضارع، ولعلّ كون الأسى هو الحزن على مافات، فهو دائما مسبوق بفوت الشّي ء في الماضي، ويوجد مستقبلا لما فات سابقا.
وثانيا: أنّ الأسى دائما مذموم ومنهيّ عنه في القرآن، ففي (1) قال شعيب للكافرين به: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ، أي لا ينبغي الحزن والتّلهّف على مثل هؤلاء.
وفي (2) قال تعالى لموسى عليه السّلام بعد أن دعا على قومه: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ* قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ.
وفي (3) : قال تعالى للمؤمنين: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ.
ف"الأسى"و"الأسف"سيّان، من جهة أنّهما مذمومان في القرآن. والسّرّ في ذلك أنّه لا تترتّب عليهما فائدة. بل يوجبان تثبيط العزم والإرادة، فيصدّان الإنسان عن العمل.
وثالثا: تقابل الأسى والفرح في الآية الثّالثة؛ الأسى على مافاته، والفرح على ما أتاه ولم يفته. وعليه فالأسى: ضدّ الفرح، والفرح: السّرور، أو شدّة السّرور بما ناله من المنفعة، والأسى: الحزن، أو الحزن الشّديد على مافاته منها. لاحظ"أ س و""أ س ف"و"ح ز ن".