فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 418
فأمّا الأصر بفتح الألف، فهو ما عطف الرّجل على غيره من رحم أو قرابة، يقال: أصرتني رحم بيني وبين فلان عليه، بمعنى عطفتني عليه، وما يأصرني عليه أي ما يعطفني عليه، وبيني وبينه أصر: رحم يأصرني عليه أصرا، يعني به عاطفة رحم تعطفني عليه.
الزّجّاج: المعنى لا تحمل علينا أمرا يثقل كما حملته على الّذين من قبلنا، نحو ما أمر به بنو إسرائيل من قتل أنفسهم، أي لا تمتحنّا بما يثقل أيضا نحو قوله: وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ الزّخرف: 33، والمعنى لا تمتحنّا بمحنة تثقل. (1: 370)
الزّمخشريّ: الإصر: العب ء الّذي يأصر حامله، أي يحبسه مكانه لا يستقلّ به لثقله، أستعير للتّكليف الشّاقّ من نحو قتل الأنفس وقطع موضع النّجاسة من الجلد والثّوب وغير ذلك. وقرئ (اصارا) على الجمع.
مثله النّسفيّ (1: 144) ، ونحوه البيضاويّ (1: 147) ، وأبو السّعود (1: 210) والبروسويّ (1: 448) ، والآلوسيّ (3: 70) .
الفخر الرّازيّ: ذكر أهل التّفسير فيه وجهين:
الأوّل: لا تشدد علينا في التّكاليف كما شددت على من قبلنا من اليهود. [و ذكر لذلك مصاديقا إلى أن قال:]
والقول الثّاني: لا تحمل علينا عهدا وميثاقا يشبه ميثاق من قبلنا في الغلظ والشّدّة. وهذا القول يرجع إلى الأوّل في الحقيقة لكن بإضمار شي ء زائد على الملفوظ، فيكون القول الأوّل أولى. (7: 156)
مثله النّيسابوريّ. (3: 111)
أبو حيّان: قيل: فرض يصعب أداؤه.
وقرأ أبي (و لا تحمّل) بالتّشديد و (اصارا) بالجمع.
وروي عن عاصم أنّه قرأ (أصرا) بضمّ الهمزة.
القاسميّ: أي عهدا يثقل علينا.
قال الحرّاليّ: الإصر: العهد الثّقيل الّذي في تحمّله أشدّ المشقّة. (3: 734)
رشيد رضا: الإصر: العب ء الثّقيل يأصر صاحبه، أي يحبسه مكانه لا يستقلّ به لثقله. وحمله أكثر المفسّرين على التّكاليف الشّاقّة، لأنّ الآية نزلت في زمن التّشريع ونزول الوحي، ولذلك قال: كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا البقرة: 286، أي من الأمم الّتي بعث فيها الرّسل كبني إسرائيل، فقد كانت التّكاليف شاقّة عليهم جدّا.
وفي تعليمنا هذا الدّعاء بشارة بأنّه تعالى لا يكلّفنا ما يشقّ علينا، كما صرّح بذلك بعد في قوله: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ المائدة: 6، وهو يتضمّن الامتنان علينا وإعلامنا بأنّه كان يجوز أن يحمل علينا الإصر، وأنّه يجب علينا شكره لذلك، وحكمة الدّعاء بذلك الآن استشعار النّعمة والشّكر عليها.
وقال بعضهم: إنّ الإصر هو العقوبة على ترك الامتثال وعدم حمل الشّريعة على وجهها، فطلب منّا أن ندعوه بأن لا تكون عقوبتنا على ذلك كعقوبة الأمم السّابقة الّذين نزلت بهم ألوان من العذاب، ودمّرتهم