فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 443
وغداوة"مع الأصيل والعشيّ دون"الآصال"، ومجيى ء"الغدوّ"مع الآصال والعشيّ دون"الأصيل"، ومجيى ء"الإبكار والإشراق"مع"العشيّ"فقط، فليلاحظ."
4 -وبالتّأمّل في هذه الأساليب المختلفة يرجّح قول من قال: إنّ المراد بها جميع أوقات اللّيل والنّهار، ولا يختصّ بالصّباح والمساء، كما يقال: شرقا وغربا لجميع الأرض. فليس المراد بها الصّلاة في تلك الأوقات كما قيل.
ويؤيّده تقديم"بكرة""و غداوة"و"غدوّا"في أكثرها على"أصيلا"و"الآصال"و"عشيّا"، وتأخير"الإبكار"و"الإشراق"عن"العشيّ"في (8) "آل عمران"و (10) "ص"و (15) "المؤمن"كما يؤيّد ذلك سبقها بالذّكر والتّسبيح، والاستغفار والدّعاء، والسّجود، والحمد، وليست هذه أمور موقوتة، بل دوامها مطلوب.
وأيضا عرض الكفّار على النّار في (15) دائم في اللّيل والنّهار، وكذلك سجود من في السّماوات والأرض (7) .
وللعلّامة الطّباطبائيّ كلام ذيل آية (7) : (و للّه يسجد ... ) ، تقدّم في النّصوص فلاحظ.
5 -قال بعضهم في مثل (1) : سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا،* إنّ المراد به صلاة الصّبح والعصر، أو صلاة الظّهر والعصر والعشائين. والمراد به أنّ التّسبيح هو الصّلاة في هذه الأوقات، لا أنّ الأصيل جاء بمعنى الصّلاة، وكذا الأمر في بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ النّور: 36.
6 -نقول: إنّ في"الأصل"معنى الثّبات والبقاء والقوّة، وعكسه"الفرع"، لاحظ قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ إلى أن قال: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ* يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ إبراهيم:
فالكلمة الطّيّبة أصل ثابت آثارها دائمة، والكلمة الخبيثة لا أصل لها ولا قرار، بل اجتثّت من فوق الأرض.
ومثلهما قوله: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ الصّافّات: 64، 65. فهي أيضا ثابتة، ودليل ثباتها قوله: خالِدِينَ فِيها أَبَدًا النّساء:
169، وقوله: أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها الحشر:
5، وبناء على ذلك فالمؤمن يتّصف بالقول الثّابت، والكافر يتّصف بالضّلال والرّيب.