فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 456
ذكر القراءات الثّلاثة وأضاف:]
والنّهي عن ذلك يدلّ على المنع من سائر أنواع الإيذاء قياسا بطريق الأولى، وقيل: عرفا، كقولك: فلان لا يملك النّقير والقطمير، ولذلك منع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حذيفة من قتل أبيه وهو في صفّ المشركين، نهى عمّا يؤذيهما بعد الأمر بالإحسان بهما. (1: 582)
القرطبيّ: أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرّم.
وعن أبي رجاء العطارديّ قال:"الأفّ"الكلام القذع الرّدي ء الخفيّ. [و نقل قول مجاهد ثمّ قال:]
والآية أعمّ من هذا.
[ثمّ ذكر المعاني اللّغويّة والقراءات فيه، ونقل رواية النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ثمّ قال:]
قال علماؤنا: وإنّما صارت قوله (أفّ) للأبوين أردأ شي ء، لأنّه رفضهما رفض كفر النّعمة، وجحد التّربية وردّ الوصيّة الّتي أوصاه في التّنزيل.
و (أفّ) كلمة مقولة لكلّ شي ء مرفوض، ولذلك قال إبراهيم عليه السّلام لقومه: أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الأنبياء: 67، أي رفض لكم ولهذه الأصنام معكم. (10: 242)
أبو حيّان: وإذا كان قد نهى أن يستقبلهما بهذه اللّفظة الدّالّة على الضّجر والتّبرّم بهما، فالنّهي عمّا هو أشدّ كالشّتم والضّرب هو بجهة الأولى، وليست دلالة (أفّ) على أنواع الإيذاء دلالة لفظيّة خلافا لمن ذهب إلى ذلك.
وبالغ تعالى في الوصيّة بالوالدين، واستعمال وطأة الخلق ولين الجانب والاحتمال، حتّى لا نقول لهما عند الضّجر هذه الكلمة، فضلا عمّا يزيد عليها.
وقرأ الحسن، والأعرج، وأبو جعفر، وشيبة، وعيسى، ونافع، وحفص (أفّ) بالكسر والتّشديد مع التّنوين. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائيّ، وأبو بكر كذلك بغير تنوين. وقرأ ابن كثير، وابن عامر بفتحها مشدّدة من غير تنوين. وحكى هارون قراءة بالرّفع والتّنوين. وقرأ أبو السّمال (أفّ) بضمّ الفاء من غير تنوين. وقرأ زيد بن عليّ (أفّا) بالنّصب والتّشديد والتّنوين. وقرأ ابن عبّاس (أف) خفيفة. فهذه سبع قراءات من اللّغات الّتي حكيت في"أفّ". (6: 27)
السّيوطيّ: وقد حكى أبو البقاء في قوله تعالى:
(أفّ) قولين:
أحدهما: أنّه اسم لفعل الأمر، أي كفّ واترك.
والثّاني: أنّه اسم لفعل ماض، أي كرهت وتضجّرت.
وحكى غيره ثالثا: أنّه اسم لفعل مضارع، أي أتضجّر منكما.
وقال في"الارتشاف": أفّ: أتضجّر.
وفي"البسيط": معناه التّضجّر، وقيل: الضّجر، وقيل: تضجّرت. ثمّ حكى فيها تسعا وثلاثين لغة.
[و ذكر القراءات السّبعة، كما تقدّم عن أبي حيّان، ونقل قول مجاهد ثمّ قال:]
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك، قال: هو الرّدي ء من الكلام. (2: 184)
الشّربينيّ: أي لا تتضجّر منهما. (2: 296)
أبو السّعود: أي لا تتضجّر بها تستقذر منهما وتستثقل من مؤنهما. وبهذا النّهي يفهم النّهي عن سائر