فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 455
الأفعال. (2: 88)
الفخر الرّازيّ: [بعد نقل اختلاف اللّغة والقراءة في كلمة"أفّ"قال:]
والبحث المشكل هاهنا أنّا لمّا نقلنا عشرة أنواع من اللّغات في هذه اللّفظة، فما السّبب في أنّهم تركوا أكثر تلك اللّغات في قراءة هذه اللّفظة، واقتصروا على وجوه قليلة منها؟ ... [إلى أن قال:]
المسألة الرّابعة: قول القائل: لا تقل لفلان: أفّ، مثل يضرب للمنع من كلّ مكروه وأذيّة، وإن خفّ وقلّ.
واختلف الأصوليّون في أنّ دلالة هذا اللّفظ على المنع من سائر أنواع الإيذاء دلالة لفظيّة أو دلالة مفهومة بمقتضى القياس.
قال بعضهم: إنّها دلالة لفظيّة، لأنّ أهل العرف إذا قالوا: لا تقل لفلان: أفّ، عنوا به أنّه لا يتعرّض له بنوع من أنواع الإيذاء والإيحاش، وجرى هذا مجرى قولهم:
فلان لا يملك نقيرا وقطميرا، في أنّه بحسب العرف يدلّ على أنّه لا يملك شيئا.
والقول الثّاني: أنّ هذا اللّفظ إنّما يدلّ على المنع من سائر أنواع الإيذاء بحسب القياس الجليّ، وتقريره: أنّ الشّرع إذا نصّ على حكم صورة وسكت عن حكم صورة أخرى، فإذا أردنا إلحاق الصّورة المسكوت عن حكمها بالصّورة المذكور حكمها، فهذا على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يكون ثبوت ذلك الحكم في محلّ السّكوت أولى من ثبوته في محلّ الذّكر، مثل هذه الصّورة، فإنّ اللّفظ إنّما دلّ على المنع من التّأفيف، والضّرب أولى بالمنع من التّأفيف.
وثانيها: أن يكون الحكم في محلّ السّكوت مساويا للحكم في محلّ الذّكر، وهذا هو الّذي يسمّيه الأصوليّون القياس في معنى الأصل، وضربوا لهذا مثلا، وهو قوله عليه السّلام:"من أعتق نصيبا له من عبد، قوّم عليه الباقي"فإنّ الحكم في الأمة والعبد متساويان.
وثالثها: أن يكون الحكم في محلّ السّكوت أخفى من الحكم في محلّ الذّكر، وهو أكبر القياسات.
إذا عرفت هذا فنقول: المنع من التّأفيف إنّما يدلّ على المنع من الضّرب، بواسطة القياس الجليّ الّذي يكون من باب الاستدلال بالأدنى على الأعلى. والدّليل عليه: أنّ التّأفيف غير الضّرب، فالمنع من التّأفيف لا يكون منعا من الضّرب، وأيضا المنع من التّأفيف لا يستلزم المنع عن الضّرب عقلا، لأنّ الملك الكبير إذا أخذ ملكا عظيما كان عدوّا له، فقد يقول للجلّاد: إيّاك وأن تستخفّ به أو تشافهه بكلمة موحشة لكن اضرب رقبته. وإذا كان هذا معقولا في الجملة علمنا أنّ المنع من التّأفيف مغاير للمنع من الضّرب، وغير مستلزم أيضا للمنع من الضّرب عقلا في الجملة، إلّا أنّا علمنا في هذه الصّورة أنّ المقصود من هذا الكلام المبالغة في تعظيم الوالدين؛ بدليل قوله:
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ الإسراء: 23، 24، فكانت دلالة المنع من التّأفيف على المنع من الضّرب من باب القياس بالأدنى على الأعلى، واللّه أعلم. (20: 188)
نحوه النّيسابوريّ. (15: 26)
البيضاويّ: فلا تتضجّر ممّا يستقذر منهما، ولا تستثقل من مؤنهما، وهو صوت يدلّ على تضجّر. [ثمّ