المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 458
والضّيق به، وهو حكاية للصّوت الّتي يحدثه الإنسان بأنفه وفمه حين يشمّ ريحا خبيثة. (9: 917)
فضل اللّه: إنّ ذلك يدعو إلى التّأفّف النّفسيّ الّذي يشعر الإنسان معه بالضّيق، نتيجه ما يعيشه النّاس من ضلال وتخلّف وضياع. (15: 240)
3 -وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ... الأحقاف: 17
الحسن: هو الكافر الفاجر العاقّ لوالديه المكذّب بالبعث، وأنّه يتأفّف بهما إذا دعواه إلى الإقرار بالبعث والنّشور. (الطّوسيّ 9: 277)
الفرّاء: قذرا لكما. (3: 53)
الطّبريّ: قذرا لكما ونتنا. (26: 19)
الطّوسيّ: معناه أنّه في موضع ضجر منهما. وقيل:
معناه نتنا وقذرا لكما، كما يقال عند شمّ الرّائحة الكريهة.
الطّبرسيّ: معناه بعدا لكما. [ثمّ ذكر مثل الطّوسيّ]
السّيوطيّ: بكسر الفاء وفتحها بمعنى مصدر، أي نتنا وقبحا لكما، أتضجّر منكما.
(تفسير الجلالين 2: 388)
البروسويّ: الكراهية والعار لكما. (8: 477)
المراغيّ: إنّي لضجر منكما. (26: 23)
الطّباطبائيّ: (أفّ) كلمة تبرّم، يقصد بها إظهار التّسخّط والتّوجّع. (18: 203)
فضل اللّه: في احتقار واستهانة وتأفّف، كمالو كانا عبثا ثقيلا عليه، لأنّهما يفرضان نفسيهما عليه، ويتدخّلان في حياته، في الوقت الّذي يرى نفسه في موقع لا يجوز معه لأحد أن يعترض على سلوكه، لا سيّما ممّن لا يملك الدّرجة العليا من الفكر والتّقّدم في نظره. (21: 27)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة"الأفّ"، وهو التّكرّه والتّضجّر؛ سواء كان هذا التّضجّر استقذارا من إفرازات جسم الإنسان كأوساخ الأظفار والأذن والأصابع، أم سخطا على عمل شائن كالشّرّ والكلام الغليظ، يقال:
أفّ لفلان، وأفّفت فلانا، إذا قلت له بأفّ. أم استهجانا لرائحة كالنّتن ورائحة الثّوم، ثمّ أطلق على الثّوم للمجاورة.
2 -وأمّا"اليأفوف"فهو من"ه ف ف"؛ إذ أنّ همزته مبدلة من هاء، بدليل قولهم للجبان والأحمق: يهفوف، وإنّ أصل تلك المادّة هو الخفّة والسّرعة.
و"إفّان"بمعنى الحين والأوان من"ع ف ف"، لقولهم:
جاء فلان على عفّان ذلك، وفيه لغة ثالثة هى"هفّان".
ومثله"تئفّة"؛ يقال: جاء على تعفّة ذاك؛ والأشبه أن يكون مصدرا كتحلّة وتحيّة، أو اسم كتفيئة. وكذلك"الأفّة"بمعنى الشّي ء القليل، فهو عفّة"بالعين"، أي بقيّة اللّبن في الضّرع.
3 -ويلحظ أنّ العرب لم يستعملوا اسم فاعل لأفعال هذه المادّة، إلّا أنّهم أطلقوا بدل ذلك لفظ أفّاف وأفوفة، على من يبالغ في التّأفّف، وهذا الأخير من أوزان المصادر كالفسولة والفروسة، أقيم مقام الفاعل، كقولهم:
رجل عدل، أي عادل، وأنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن