فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 483
واحد: عن القرآن.
والكلام السّابق مشعر بكلّ من صرف الصّرف الّذي لا أشدّ منه وأعظم. ووجه المبالغة من إسناد الفعل إلى من وصف به، فلو لا غرض المبالغة لكان من توضيح الواضح، فكأنّه أثبت للمصروف صرف آخر، حيث قيل: يصرف عنه المصروف، فجاءت المبالغة من المضاعفة. ثمّ الإطلاق في المقام الخطابيّ له مدخل في تقوية أمر المضاعفة، وكذلك الإبهام الّذي في الموصول، وهو قريب من قوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ... طه: 78.
وقيل: المراد يصرف عنه في الوجود الخارجيّ من صرف عنه في علم اللّه تعالى وقضائه سبحانه، وتعقّب بأنّه ليس فيه كثير فائدة، لأنّ كلّ ما هو كائن معلوم أنّه ثابت في سباق علمه تعالى الأزليّ، وليس فيه المبالغة السّابقة.
وأجيب عن الأوّل بأنّ فيه الإشارة إلى أنّ الحجّة البالغة للّه عزّ وجلّ في صرفه، وكفى بذلك فائدة، وهو مبنيّ [على] أنّ العلم تابع للمعلوم، فافهمه.
وحكى الزّهراويّ: أنّه يجوز أن يكون الضّمير ل"ما توعدون"أو"للدّين"أقسم سبحانه بالذّاريات على أنّ وقوع أمر القيامة حقّ، ثمّ أقسم بالسّماء على أنّهم في قول مختلف في وقوعه، فمنهم شاكّ، ومنهم جاحد. ثمّ قال جلّ وعلا: يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك. وذكر ذلك الزّمخشريّ ولم يعزه، وادّعى صاحب"الكشّاف"أنّه أوجه لتلاؤم الكلام.
وقيل: يجوز أن يكون الضّمير ل (قول مختلف) و"عن"للتّعليل، كما في قوله تعالى: وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ هود: 53، أي يصرف بسبب ذلك القول المختلف من أراد الإسلام.
وقال الزّمخشريّ: "حقيقته يصدر إفكهم عن القول المختلف، وهذا محتمل لبقاء"عن"على أصلها من المجاوزة واعتبار التّضمين"، وفيه ارتكاب خلاف الظّاهر من غير داع مع ذهاب تلك المبالغة.
وجوّز ابن عطيّة رجوع الضّمير إلى"القول"إلّا أنّه قال:"المعنى يصرف عن ذلك القول المختلف بتوفيق اللّه تعالى للإسلام من غلبت سعادته". وتعقّبه بأنّ فيه مخالفة للعرف، فإنّ عرف الاستعمال في الإفك الصّرف من خير إلى شرّ، فلذلك لا تجده إلّا في المذمومين. (27: 5)
نحوه الطّباطبائيّ. (18: 366)
يافكون
1 -وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ. الأعراف: 117
ابن عبّاس: يكذبون. (الفخر الرّازيّ 14: 204)
مثله مجاهد. (الطّبريّ 9: 21)
أبو عبيدة: أي تلهم ما يسحرون ويكذبون، أي تلقمه. (1: 225)
الزّمخشريّ: (ما) موصولة أو مصدريّة بمعنى ما يأفكونه، أي يقلبونه عن الحقّ إلى الباطل ويزوّرونه، أو إفكهم تسمية للمأفوك بالإفك. (2: 103)
مثله البيضاويّ (1: 363) والنّسفيّ (2: 69) ، والبروسويّ (3: 313) .