المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 502
مباشرة في الثّانية قوله: (و اصحاب مدين) ، فتقدير الكلام:"و أصحاب المؤتفكات". وأمّا الثّالثة فلا مجال للتّقدير فيها، إذ لا يسبقها شي ء من هذا القبيل، بل سبقها اسم علم هو"فرعون"، فالمؤتفكات فيها اسم أيضا معطوف على ذلك الاسم، خلافا للآيتين المتقدّمتين، فاللّفظان فيهما صفة.
ولكنّا نرجّح الرّأي الثّاني القائل بأنّها قرى ومدائن؛ لأنّ لفظها يدلّ على معناها، فهي الّتي انقلبت بأهلها فعلا، فلا يحتاج إلى تقدير كالرّأي الأوّل.
الرّابع: السّحر:
1 -أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ الأعراف: 117
2 -فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ الشّعراء: 45
ويلاحظ أنّ هذا المعنى موافق تماما للمعنى اللّغويّ؛ فإنّ السّحر قلب للحقيقة وإبراز غير الواقع، وتمويه على الأبصار، فيري الصّغير كبيرا والجماد حيّا وهكذا.