فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 511

كعنصر أساس في الاستدلال، باعتبار اقتضاء الرّابطة بين الرّبّ والمربوب، حبّ المربوب لربّه لا نجذابه التّكوينيّ إليه وتبعيّته له، ليس دقيقا، لأنّ قضيّة الحبّ هي قضيّة الأحاسيس والمشاعر الّتي تنفتح على المحبوب، من خلال العناصر الموجودة فيه ممّا يحبّه الإنسان، كالجمال والقوّة والعلم ونحو ذلك؛ بحيث يتأثّر الشّعور به فينجذب إليه في الحالة الفعليّة الّتي هو عليها، بقطع النّظر عن طبيعة الفناء والبقاء فيه.

إنّ ما ذكره من أنّ حبّ الإنسان للجمال المعجّل- حسب تعبيره- ناشئ من استغراقه فيه وعدم التفاته إلى فنائه، هو خلاف الوجدان، لأنّ النّاس الّذين يحبّون بعضهم بعضا ملتفتون إلى فناء المحبوب من خلال عروض العوارض الّتي تهدّد حياته، ومن خلال الفكرة المرتكزة في أذهانهم من شمول الفناء لكلّ الخلق.

إنّ الإنسان يتأثّر بالصّفات المحبوبة في الشّخص المحبوب بلحاظ وجودها الفعليّ الّذي ينجذب إليه الإحساس، من دون أن يكون للبقاء والزّوال أيّ دخل فيه، بل إنّنا نرى أنّ الحبّ يبقى- حتّى بعد فناء المحبوب- وهذا ما قد نلاحظه، في العشّاق الّذين بلغ بهم العشق حدّا؛ بحيث يصابون بالكثير من حالات الألم والحزن والمرض، لموت المحبوب الّذي يبقى حبّه في قلوبهم.

أمّا كلام الإمام الصّادق عليه السّلام:"و هل الدّين إلّا الحبّ"فقد يكون المقصود به التّعبير عن الدّرجة الّتي لا بدّ من أن يبلغها الإيمان في الجانب الشّعوريّ؛ بحيث يتحوّل إلى حالة من الحبّ للّه من خلال معرفته به وانجذابه إليه، بمعنى أنّ الحالة العقليّة تتحوّل إلى حالة شعوريّة، لأنّ ذلك هو الّذي يحرّك الإنسان نحو الارتباط العمليّ بالدّين، لأنّ هناك فرقا بين الطّاعة الصّادرة عن خضوع ناشئ من خارج الذّات والطّاعة الصّادرة عن خضوع من داخل الذّات.

إنّ المسألة لديه هي الحبّ الشّعوريّ الخاصّ المنطلق من الحبّ العقليّ الّذي يرتكز على الاقتناع بالصّفة الّتي تجذب إلى الحبّ لا الحبّ الّذي يتحرّك من خلال العناصر الذّاتيّة. (9: 186)

افلت

فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.

الأنعام: 78

ابن عبّاس: فلمّا زالت الشّمس عن كبد السّماء.

(الدّرّ المنثور 3: 26)

البيضاويّ: إنّما احتجّ بالأفول دون البزوغ مع أنّه أيضا انتقال؛ لتعدّد دلالته، ولأنّه رأى الكوكب الّذي يعبدونه في وسط السّماء حين حاول الاستدلال.

ابن كثير: أي غابت. (3: 55)

الآلوسيّ: (فلمّا أفلت) بتجلّي أنوار الحقّ وتشعشع سبحات الوجه، قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (7: 210)

بنت الشّاطئ: [نقلت قول ابن عبّاس ثمّ قالت] :

تفسير أفول الشّمس بزوالها عن كبد السّماء هو من قبيل الشّرح على وجه التّقريب، فلا يفوتنا معه لمح ما في الأفول من دلالة الغروب. والقرآن لم يستعمله إلّا في النّيّرات:"الكوكب والقمر والشّمس"، إذ يغيب ضوؤها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت