فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 143

التّوحيد، وذكر جميعها غير ممكن، فكلّ طائفة منها تخصّ بالذّكر، ورد هذا السّؤال فوجب الحكم بسقوطه.

ولعلّ في ذكر هذه الأشياء الّتي لا تناسب في الظّاهر تنبيها على أنّ هذا الوجه من الاستدلال غير مختصّ بنوع دون نوع، بل هو عامّ في الكلّ.

ومنها: أنّ المراد بالإبل السّحاب على طريق التّشبيه والمجاز، فإنّ العرب كثيرا تشبّه السّحاب بالإبل في أشعارهم.

ومنها أنّ تخصيص الإنسان بالاستدلال منه على التّوحيد يستتبع الوقوع في الشّهوة والفتنة، وكذا الفكر في البساتين والنّزهة والصّور الحسنة، فخصّ الإبل بالذّكر لأنّ التّفكّر فيها متمحّض لداعية الحكمة، وليس للشّهوة فيها نصيب.

على أنّ إلف العرب بها أكثر كما مرّ، وكذا السّماء والأرض والجبال دلائل الحدوث فيها ظاهرة، وليس فيها نصيب للشّهوة. (30: 84)

الخازن: فإن قلت: كيف حسن ذكر الإبل مع السّماء والأرض والجبال ولا مناسبة بينهما؟ ولم بدأ بذكر الإبل قبل السّماء والأرض والجبال؟

قلت: لمّا كان المراد ذكر الدّلائل الدّالّة على توحيده وقدرته وأنّه هو الخالق لهذه الأشياء جميعها، وكانت الإبل من أعظم شي ء عند العرب، فينظرون إليها ليلا ونهارا، ويصاحبونها ظعنا وأسفارا، ذكّرهم عظيم نعمته عليهم فيها ولهذا بدأ بها، ولأنّها من أعجب الحيوانات عندهم. (7: 200)

أبو حيّان: قرأ الجمهور (الإبل) بكسر الباء وتخفيف اللّام، والأصمعيّ عن أبي عمرو بإسكان الباء، وعليّ وابن عبّاس بشدّ اللّام، ورويت عن أبي عمرو وأبي جعفر والكسائيّ، وقالوا: إنّها السّحاب، عن قوم من أهل اللّغة. (8: 464)

البروسويّ: لم يذكر الفيل مع أنّه أعظم خلقة من الإبل، لأنّه لم يكن بأرض العرب، فلم تعرفه ولا يحمل عليه عادة ولا يحلب درّه، ولا يؤمن ضرّه.

الآلوسيّ: أي أينكرون ما أشير إليه من البعث وأحكامه ويستبعدون وقوعه من قدرة اللّه عزّ وجلّ، فلا ينظرون إلى الإبل الّتي هي نصب أعينهم يستعملونها كلّ حين، كيف خلقت خلقا بديعا معدولا به عن سنن خلق أكثر أنواع الحيوانات، في عظم جثّتها وشدّة قوّتها، وعجيب هيآتها اللّائقة بتأتّي ما يصدر عنها من الأفاعيل الشّاقّة، كالنّوء بالأوقار الثّقيلة وهي باركة، وإيصالها الأثقال الفادحة إلى الأقطار النّازحة، وفي صبرها على الجوع والعطش حتّى أنّ ظمأها ليبلغ العشر- بكسر فسكون- وهو ثمانية أيّام بين الوردين، وربّما يجوز ذلك، وتسمّى حينئذ الحوازي- بالحاء المهملة والزّاي- واكتفائها بالسّير ورعيها لكلّ ما يتيسّر من شوك وشجر وغير ذلك ممّا لا يكاد يرعاه سائر البهائم، وفي انقيادها مع ذلك للإنسان في الحركة والسّكون والبروك والنّهوض؛ حيث يستعملها في ذلك كيف يشاء، ويقتادها بقطارها كلّ صغير وكبير، وفي تأثّرها بالصّوت الحسن على غلظ أكبادها إلى غير ذلك؟

وخصّت بالذّكر لأنّها أعجب ما عند العرب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت