فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 142
السّميقع، ويونس بن حبيب وهارون كلاهما عن أبي عمرو (الإبلّ) بكسر الباء وتشديد اللّام.
قال هارون: قال أبو عمرو: (الإبلّ) بتشديد اللّام:
السّحاب الّذي يحمل الماء. (9: 99)
الفخر الرّازيّ: [له بحث مستوفى في الإبل وخصائصه؛ لخّصه النّيسابوريّ كما سيأتي]
القرطبيّ: قال الماورديّ: في الإبل وجهان:
أحدهما: وهو أظهرهما وأشهرهما أنّها الإبل من النّعم، الثّاني: أنّها السّحاب.
فإن كان المراد بها السّحاب فلما فيها من الآيات الدّالّة على قدرته، والمنافع العامّة لجميع خلقه. وإن كان المراد بها الإبل من النّعم، فلأنّ الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوان، لأنّ ضروبه أربعة: حلوبة، وركوبة، وأكولة، وحمولة. والإبل تجمع هذه الخلال الأربع، فكانت النّعمة بها أعمّ، وظهور القدرة فيها أتمّ.
النّسفيّ: تخصيص هذه الأربعة باعتبار أنّ هذا خطاب للعرب وحثّ لهم على الاستدلال، والمرء إنّما يستدلّ بما تكثر مشاهدته له، والعرب تكون في البوادي ونظرهم فيها إلى السّماء والأرض والجبال والإبل، فهي أعزّ أموالهم، وهم لها أكثر استعمالا منهم لسائر الحيوانات، ولأنّها تجمع جميع المآرب المطلوبة من الحيوان، وهي: النّسل والدّرّ والحمل والرّكوب والأكل، بخلاف غيرها. [ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ] (4: 352)
النّيسابوريّ: للمحقّقين في نسق الآية وفي تناسب هذه الأمور وجوه:
منها: قول أكثر أهل المعاني: إنّ القرآن إنّما نزل بلغة العرب فيجب أن يخاطبوا بحسب ما هو مركوز في خزانة خيالهم، لا ريب أنّ جلّ هممهم مصروفة بشأن الإبل، فمنها يأكلون ويشربون، ومن أصوافها وأوبارها ينتفعون، وعليها في متاجرهم ومسافراتهم يحملون.
فحيث أراد اللّه سبحانه أن ينصب لهم دليلا من مصنوعاته، يمكنهم أن يستدلّوا به على كمال حكمة الصّانع ونهاية قدرته، لم يكن شي ء أحضر صورة في متخيّلهم من الإبل، فنصبها لهم.
ولا ريب أنّها من أعاجيب مصنوعات اللّه تعالى صورة وسيرة، لما ركّب فيها من التّحمّل على دوام السّير مع كثرة الأثقال، ومن البروك حتّى تحمل، ثمّ النّهوض بما حملت، ومن الصّبر على العطش وعلى العلف القليل أيّاما، ثمّ شرب الماء الكثير إذا وجدت، ومن تذلّلها لصبيّ أو ضعيف.
ثمّ إنّ أصحاب المواشي لاحتياجهم الشّديد الى الماء المستعقب للكلأ صار جلّ نظرهم إلى السّماء الّتي منها ينزل المطر، ثمّ إلى الجبال الّتي هي أقرب إلى السّماء وأسرع لوقوع المطر عليها، وحفظ الثّلج الّذي منه مادّة العيون والآبار عند إقلاع الأمطار، على أنّها مأمنهم ومسكنهم في الأغلب.
ثمّ إلى الأرض الّتي فيها ينبت العشب وعليها متقلّبهم ومرعاهم، فثبت أنّ الآية كيف وردت منظّمة حسب ما انتظم في خزانة خيال العرب بحسب الأغلب.
ومنها: أنّ جميع المخلوقات متساوية في دلالة