فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 141
وهي تقوى على أن تحمل فوق ظهورها الكثير من الحمولات، ثمّ حرانها إذا حقدت، واسترواحها إلى صوت من يحدوها عند الإعياء والتّعب، ثمّ ما يعلّل المرء بما يناط بها من برّها. (6: 291)
نحوه شبّر. (556)
الرّاغب: قيل: أريد بها السّحاب، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السّحاب بالإبل وأحواله بأحوالها.
الزّمخشريّ: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ نظر اعتبار كَيْفَ خُلِقَتْ خلقا عجيبا دالّا على تقدير مقدّر، شاهدا بتدبير مدبّر؛ حيث خلقها للنّهوض بالأثقال، وجرّها إلى البلاد الشّاحطة، فجعلها تبرك حتّى تحمل عن قرب ويسر ثمّ تنهض بما حملت، وسخّرها منقادة لكلّ من اقتادها بأزمّتها لا تعاز ضعيفا ولا تمانع صغيرا، وبرأها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار.
وعن بعض الحكماء أنّه حدّث عن البعير وبديع خلقه، وقد نشأ في بلاد لا إبل بها ففكّر ثمّ قال: يوشك أن تكون طوال الأعناق، وحين أراد بها أن تكون سفائن البرّ، صبّرها على احتمال العطش حتّى أنّ أظمأها لترتفع إلى العشر فصاعدا، وجعلها ترعى كلّ شي ء نابت في البراري والمفاوز ممّا لا يرعاه سائر البهائم.
فإن قلت: كيف حسن ذكر الإبل مع السّماء والجبال والأرض ولا مناسبة؟
قلت: قد انتظم هذه الأشياء نظر العرب في أوديتهم وبواديهم فانتظمها الذّكر على حسب ما انتظمها نظرهم، ولم يدع من زعم أنّ الإبل السّحاب إلى قوله إلّا طلب المناسبة، ولعلّه لم يرد أنّ الإبل في أسماء السّحاب كالغمام والمزن والرّباب والغيم والغين، وغير ذلك، وإنّما رأى السّحاب مشبّها بالإبل كثيرا في أشعارهم فجوّز أن يراد بها السّحاب على طريق التّشبيه والمجاز. (4: 247)
الطّبرسيّ: كانت الإبل عيسا من عيسهم فيقول:
أفلا يتفكّرون فيها وما يخرج اللّه من ضروعها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشّاربين. (5: 480)
ابن شهراشوب: لمّا كانت العرب منفردين عن النّاس، والسّماء لهم سقفا والأرض لهم وطء والجبال أمامهم وهي كهف لهم وحصن، والإبل ملجأهم في الحلّ والتّرحال أكلا وشربا وركوبا وحملا نزلت الآية.
وليست الفيلة بأدلّ على اللّه تعالى من البقّة، ولا الطّاووس من القردة، فلذلك قرن الإبل بالسّماء، والأرض بالجبال. (1: 6)
ابن الجوزيّ: قال العلماء: إنّما خصّ الإبل من غيرها لأنّ العرب لم يروا بهيمة قطّ أعظم منها، ولم يشاهدوا الفيل إلّا الشّاذّ منهم، ولأنّها كانت أنفس أموالهم وأكثرها، لا تفارقهم ولا يفارقونها، فيلاحظون فيها العبر الدّالة على قدرة الخالق، من إخراج لبنها من بين فرث ودم، ومن عجيب خلقها، وهي على عظمها مذلّلة للحمل الثّقيل، وتنقاد للصّبيّ الصّغير، وليس في ذوات الأربع ما يحمل عليه وقره وهو بارك فيطيق النّهوض به سواها.
وقرأ ابن عبّاس وأبو عمران الجونيّ والأصمعيّ، عن أبي عمرو (الإبل) بإسكان الباء وتخفيف اللّام وقرأ أبيّ بن كعب وعائشة وأبو المتوكّل والجحدري وابن