فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 544
والثّالث: التّوراة كانت مشتملة على آيات دالّة على مبعث محمّد صلى اللّه عليه وسلم، فأولئك الأحبار والرّهبان كانوا يذكرون في تأويلها وجوها فاسدة ويحملونها على محامل باطلة، وكانوا يطيبون قلوب عوامّهم بهذا السّبب، ويأخذون الرّشوة.
والرّابع: أنّهم كانوا يقرّرون عند عوامّهم أنّ الدّين الحقّ هو الّذي هم عليه، فإذا قرّروا ذلك قالوا: وتقوية الدّين الحقّ واجب. ثمّ قالوا: ولا طريق إلى تقويته إلّا إذا كان أولئك الفقهاء أقواما عظماء أصحاب الأموال الكثيرة والجمع العظيم، فبهذا الطّريق يحملون العوامّ على أن يبذلوا في خدمتهم نفوسهم وأموالهم، فهذا هو الباطل الّذي كانوا به يأكلون أموال النّاس، وهي بأسرها حاضرة في زماننا، وهو الطّريق لأكثر الجهّال والمزوّرين إلى أخذ أموال العوامّ والحمقى من الخلق. (16: 42)
مثله النّيسابوريّ (10: 76) ، ونحوه البروسويّ(3:
البيضاويّ: يأخذونها بالرّشا في الأحكام، سمّي أخذ المال أكلا، لأنّه الغرض الأعظم منه. (1: 413)
أبو حيّان: وأكلهم المال بالباطل، هو أخذهم من أموال أتباعهم ضرائب باسم الكنائس والبيع وغير ذلك، ممّا يوهمونهم به أنّ النّفقة فيه من الشّرع والتّقرّب إلى اللّه، وهم يحجبون تلك الأموال كالرّاهب الّذي استخرج سلمان كنزه، وكما يأخذونه من الرّشا في الأحكام، كإيهام حماية دينهم. (5: 35)
الآلوسيّ: يأخذونها بالارتشاء لتغيير الأحكام والشّرائع والتّخفيف والمسامحة فيها، والتّعبير عن الأخذ بالأكل مجاز مرسل، والعلاقة العلّيّة والمعلوليّة أو اللّازميّة والملزوميّة، فإنّ الأكل ملزوم للأخذ كما قيل.
وجوّز أن يكون المراد من الأموال الأطعمة الّتي تؤكل بها مجازا مرسلا. [ثمّ استشهد بشعر] واختار هذا العلّامة الطّيّبيّ، وهو أحد وجهين ذكرهما الزّمخشريّ، وثانيهما أن يستعار الأكل للأخذ، وذلك على ما قرّره العلّامة أن يشبه حالة أخذهم أموال النّاس من غير تميّز بين الحقّ والباطل، وتفرقة بين الحلال والحرام، للتّهالك على جمع حطامها بحالة منهمك جائع لا يميّز بين طعام وطعام في التّناول.
ثمّ ادّعى أنّه لا طائل تحت هذه الاستعارة وأنّ استشهاده بأخذ الطّعام وتناوله سمج.
وأجيب بأنّ الاستشهاد به على أنّ بين الأخذ والتّناول شبها وإلّا فذاك عكس المقصود، وفائدة الاستعارة المبالغة في أنّه أخذ بالباطل، لأنّ الأكل غاية الاستيلاء على الشّي ء. ويصير قوله تعالى: (بالباطل) على هذا زيادة مبالغة، ولا كذلك لو قيل: يأخذون.
رشيد رضا: استعمل أكل الأموال بمعنى أخذها والتّصرّفات، وقد تقدّم مثل هذا التّعبير في قوله تعالى:
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ... البقرة: 188، وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ... النّساء: 29. (10: 39995)
الطّباطبائيّ: الظّاهر أنّ الآية إشارة إلى بعض التّوضيح لقوله في أوّل الآيات: وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ... التّوبة: 29، كما أنّ