فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 547

الثّاني: لا تأكلوه على وجه الهزء واللّعب، مثل ما يوجد في القمار والملاهي ونحوها، لأنّ كلّ ذلك من أكل المال بالباطل. (2: 138)

مثله الطّبرسيّ (1: 282) ، ونحوه البغويّ (1: 140) ، والميبديّ (1: 113) .

الفخر الرّازيّ: واعلم أنّه سبحانه كرّر هذا النّهي في مواضع من كتابه، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً ... النّساء:

29، وقال: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا ...

النّساء: 10، وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثمّ قال: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... ثمّ قال: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ البقرة: 278، 279، ثمّ قال:

وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ البقرة: 275، جعل آكل الرّبا في أوّل الأمر مأذونا بمحاربة اللّه، وفي آخره معترضا للنّار.

قوله: (لا تَأْكُلُوا) ليس المراد منه الأكل خاصّة، لأنّ غير الأكل من التّصرّفات كالأكل في هذا الباب، لكنّه لمّا كان المقصود الأعظم من المال إنّما هو الأكل، وقع التّعارف فيمن ينفق ماله أن يقال: إنّه أكله؛ فلهذا السّبب عبّر اللّه تعالى عنه بالأكل. (5: 129)

نحوه النّيسابوريّ. (2: 136)

أبو حيّان: المفهوم من قوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا:) الأكل المعروف، لأنّه الحقيقة. وذكره دون سائر وجوه الاعتداء والاستيلاء، لأنّه أهمّ الحوائج، وبه يقع إتلاف أكثر الأموال.

ويجوز أن يكون"الأكل"هنا مجازا، عبّر به عن الأخذ والاستيلاء. وهذا الخطاب والنّهي للمؤمنين وإضافة الأموال إلى المخاطبين، والمعنى: ولا يأكل بعضكم مال بعض، كقوله: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ... النّساء: 29، أي لا يقتل بعضكم بعضا؛ فالضّمير الّذي للخطاب يصحّ لكلّ واحد ممّن تحتمه أن يكون منهيّا ومنهيّا عنه وآكلا ومأكولا منه، فخلط الضّمير لهذه الصّلاحيّة، وكما يحرم أن يأكل يحرم أن يؤكل غيره؛ فليست الإضافة إذ ذاك للمالكين حقيقة بل هي من باب الإضافة بالملابسة.

وأجاز قوم الإضافة للمالكين. وفسّروا"الباطل"بالملاهي والقيان والشّرب. والبطالة بينكم معناه في معاملاتكم وأماناتكم، لقوله: تريدونها بينكم بالباطل.

قال الزّجّاج: بالظّلم، وقال غيره: بالجهة الّتي لا تكون مشروعة، فيدخل في ذلك الغصب والنّهب والقمار وحلوان الكاهن والخيانة والرّشوة، وما يأخذه المنجّمون، وكلّ ما لم يأذن في أخذه الشّرع.

قال ابن عطيّة: ولا يدخل فيه الغبن في البيع مع معرفة البائع بحقيقة ما يبيع، لأنّ الغبن كأنّه وهبة، انتهى.

وهو صحيح، والنّاصب للظّرف (تاكلوا) ، والبينيّة مجاز؛ إذ موضوعها أنّها ظرف مكان. ثمّ تجوّز فيها فاستعملت في أشخاص، ثمّ بيّن المعاني.

وفي قوله: (بينكم) يقع لما هم يتعاطونه من ذلك، لأنّ ما كان يطّلع فيه بعضهم على بعض من المنكر أشنع ممّا لا يطّلع فيه بعضهم على بعض. وهذا يرجّح القول الأوّل بأنّ الإضافة ليست للمالكين؛ إذ لو كانت ذلك لما احتيج إلى هذا الظّرف الدّالّ على التّخلّل والاطّلاع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت