فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 548

ما يتعاطى من ذلك.

وقيل: انتصاب (بينكم) على الحال من (اموالكم) ، فيتعلّق بمحذوف، أي كائنة بينكم، وهو ضعيف.

والباء في (بالباطل) للسّبب، وهي تتعلّق ب (تأكلوا) ، وجوّزوا أن تكون (بالباطل) حالا من الأموال، وأن تكون حالا من الفاعل. (2: 55)

الآلوسيّ: والمراد من الأكل ما يعمّ الأخذ والاستيلاء. وعبّر به لأنّه أهمّ الحوائج، وبه يحصل إتلاف المال غالبا، والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض، فهو على حدّ: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ الحجرات: 11، وليس من تقسيم الجمع على الجمع كما في ركبوا دوابّهم، حتّى يكون معناه لا يأكل كلّ واحد منكم مال نفسه، بدليل قوله سبحانه: (بينكم) فإنّه بمعنى الواسطة، يقتضي أن يكون ما يضاف إليه منقسما إلى طرفين، بكون الأكل والمال حال الأكل متوسّطا بينهما، وذلك ظاهر على المعنى المذكور. (2: 69)

القاسميّ: [نقل كلام الطّبريّ وأضاف:]

و (بينكم) إمّا ظرف ل (تاكلوا) ، بمعنى لا تتناولوها فيما بينكم بالأكل، أو حال من الأموال، أي لا تأكلوها كائنة بينكم ودائرة بينكم. و (بالباطل) في موضع نصب ب (تاكلوا) ، أي لا تأخذوها بالسّبب الباطل، أي الوجه الّذي لم يبحه اللّه تعالى.

ويجوز أن يكون حالا من الأموال، أي لا تأكلوها متلبّسة بالباطل. أو من الفاعل في تأكلوا، أي لا تأكلوها مبطلين، أي متلبّسين بالباطل. (3: 466)

الطّباطبائيّ: المراد"بالأكل"الأخذ أو مطلق التّصرّف مجازا، والمصحّح لهذا الإطلاق المجازيّ كون الأكل أقرب الأفعال الطّبيعيّة الّتي يحتاج الإنسان إلى فعلها وأقدمها، فالإنسان أوّل ما ينشأ وجوده يدرك حاجته إلى التّغذّي، ثمّ ينتقل منه إلى غيره من الحوائج الطّبيعيّة، كاللّباس والمسكن والنّكاح ونحو ذلك، فهو أوّل تصرّف يستشعر به من نفسه، ولذلك كان تسمية التّصرّف والأخذ- وخاصّة في مورد الأموال- أكلا لا يختصّ باللّغة العربيّة بل يعمّ سائر اللّغات. [إلى أن قال:]

وفي تقييد الحكم، أعني قوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ .. ، بقوله: بَيْنَكُمْ دلالة على أنّ جميع الأموال لجميع النّاس، وإنّما قسّمه اللّه تعالى بينهم تقسيما حقّا؛ بوضع قوانين عادلة تعدّل الملك تعديلا حقّا، يقطع منابت الفساد، لا يتعدّاه تصرّف من متصرّف إلّا كان باطلا. فالآية كالشّارحة؛ لإطلاق قوله تعالى:

خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ... البقرة: 29، وفي إضافته الأموال إلى النّاس إمضاء منه لما استقرّ عليه بناء المجتمع الإنسانيّ من اعتبار أصل الملك واحترامه في الجملة من لدن استكن هذا النّوع على بسيط الأرض، على ما يذكره النّقل والتّاريخ. وقد ذكر هذا الأصل في القرآن بلفظ الملك والمال ولام الملك والاستخلاف وغيرها، في أزيد من مائة مورد، ولا حاجة إلى إيرادها في هذا الموضع، وكذا بطريق الاستلزام في آيات تدلّ على تشريع البيع والتّجارة ونحوهما في بضعة مواضع، كقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... البقرة: 275، وقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت