فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 549
تِجارَةً ... النّساء: 29، وقوله تعالى: وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها التّوبة: 24، وغيرها، والسّنّة المتواترة تؤيّده.
المراغيّ: المراد ب"الأكل"الأخذ والاستيلاء، وعبّر به لأنّه أعمّ الحاجات الّتي ينفق فيها المال وأكثرها؛ إذ الحاجة إليه أهمّ، وتقويم البنية به أعظم.
والباطل من البطلان وهو الضّياع والخسران، وأكله بالباطل: أخذه بدون مقابلة شي ء حقيقيّ، والشّريعة حرّمت أخذ المال بدون مقابلة يعتدّ بها، وبدون رضا من يؤخذ منه، وإنفاقه في غير وجه حقيقيّ نافع. (2: 80)
2 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ...
النّساء: 29
ابن عبّاس: هو أن يأكله بغير عوض، وهي منسوخة. (أبو حيّان 3: 230)
الرّجل يشتري السّلعة، فيردّها ويردّ معها درهما.
(الطّبريّ 5: 30)
عكرمة: كان الرّجل يتحرّج أن يأكل عند أحد من النّاس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك بالآية الّتي في سورة النّور: 61، فقال: وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ... إلى قوله: جَمِيعًا أَوْ أَشْتاتًا، فكان الرّجل الغنيّ يدعو الرّجل من أهله إلى الطّعام؛ فيقول: إنّي لأتجنّح، والتّجنّح: التّحرّج، ويقول:
المساكين أحقّ منّي به، فأحلّ من ذلك أن يأكلوا ممّا ذكر اسم اللّه عليه، وأحلّ طعام أهل الكتاب.
مثله الحسن. (الطّبريّ 5: 31)
الحسن: بغير استحقاق من طريق الأعواض.
(الطّوسيّ 3: 179)
الإمام الباقر عليه السّلام: بالرّبا، والقمار، والبخس، والظّلم.
مثله السّدّيّ. (الطّوسيّ 3: 178)
الطّبريّ: لا يأكل بعضكم أموال بعض، بما حرّم عليه من الرّبا والقمار، وغير ذلك من الأمور الّتي نهاكم اللّه عنها، إلّا أن تكون تجارة.
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية بالنّهي عن أن يأكل بعضهم طعام بعض إلّا بشراء، فأمّا قرى فإنّه كان محظورا بهذه الآية، حتّى نسخ ذلك بقوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ....
وأولى هذين القولين بالصّواب في ذلك قول السّدّيّ، وذلك أنّ اللّه- تعالى ذكره- حرّم أكل أموالنا بيننا بالباطل. ولا خلاف بين المسلمين أنّ أكل ذلك حرام علينا، فإنّ اللّه لم يحلّ قطّ أكل الأموال بالباطل، وإذا كان ذلك كذلك، فلا معنى لقول من قال: كان ذلك نهيا عن أكل الرّجل طعام أخيه قرى، على وجه ما أذن له، ثمّ نسخ ذلك، لنقل علماء الأمّة جميعا وجها لها، أنّ قرى الضّيف وإطعام الطّعام كان من حميد أفعال أهل الشّرك والإسلام، الّتي حمد اللّه أهلها عليها، وندبهم إليها، وأنّ اللّه لم يحرّم ذلك في عصر من العصور، بل ندب اللّه عباده، وحثّهم عليه. وإذ كان ذلك كذلك فهو من معنى الأكل بالباطل خارج، ومن أن يكون ناسخا أو منسوخا بمعزل،