فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 550

لأنّ النّسخ إنّما يكون لمنسوخ، ولم يثبت النّهي عنه، فيجوز أن يكون منسوخا بالإباحة، وإذا كان ذلك كذلك صحّ القول الّذي قلناه: من أنّ الباطل الّذي نهى اللّه عن أكل الأموال به، هو ما وصفنا، ممّا حرّمه على عباده في تنزيله، أو على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم وشذّ ما خالفه.

عبد الجبّار: وربّما قيل في قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ ... ، كيف يصحّ أن يأكل مال نفسه بالباطل؟

وجوابنا أنّ اللّه تعالى ذكر الأكل وأراد سائر التّصرّف، ويحرم على المرء في مال نفسه أن يتصرّف فيه بالأمور المحرّمة، وأن يسرف في ماله ويبذّر، وأن يتّجر فيه بالرّبا وغيره، فهذا هو المراد. فأمّا أكل مال الغير بالباطل فالأمر فيه ظاهر، ولذلك قال تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً .... (93)

الميبديّ: أي بالحرام، كالرّبا، والقمار، والقطع، والغصب، والسّرقة، والخيانة. وقيل: هو الرّجل يجحد حقّ أخيه المسلم أو يقتطعه بيمينه. (2: 480)

الطّبرسيّ: ذكر الأكل وأراد سائر التّصرّفات، وإنّما خصّ الأكل لأنّه معظم المنافع. وقيل: لأنّه يطلق على وجوه الإنفاقات اسم الأكل، يقال: أكل ماله بالباطل وإن أنفقه في غير الأكل، ومعناه لا يأكل بعضكم أموال بعض. وفي قوله: (بالباطل) قولان:

أحدهما: أنّه الرّبا والقمار والنّجش والظّلم، عن السّدّيّ. وهو المرويّ عن [الإمام] الباقر عليه السّلام.

والآخر: قول الحسن. [قد تقدّم]

والأوّل هو الأقوى، لأنّ ما أكل على وجه مكارم الأخلاق لا يكون أكلا باطلا.

وثالثها: أنّ معناه أخذه من غير وجهه وصرفه فيما لا يحلّ له. (2: 37)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ في كيفيّة النّظم وجهين:

الأوّل: أنّه تعالى لمّا شرح كيفيّة التّصرّف في النّفوس بسبب النّكاح ذكر بعده كيفيّة التّصرّف في الأموال.

والثّاني: قال القاضي: لمّا ذكر ابتغاء النّكاح بالأموال وأمر بإيفاء المهور والنّفقات، بيّن من بعد كيف يحصل التّصرّف في الأموال، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ ... ، وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: أنّه تعالى خصّ الأكل هاهنا بالذّكر وإن كانت سائر التّصرّفات الواقعة على الوجه الباطل محرّمة، لما أنّ المقصود الأعظم من الأموال: الأكل، ونظيره قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا ... النّساء: 10.

المسألة الثّانية: ذكروا في تفسير الباطل وجهين:

الأوّل: أنّه اسم لكلّ ما لا يحلّ في الشّرع، كالرّبا، والغصب، والسّرقة، والخيانة، وشهادة الزّور، وأخذ المال باليمين الكاذبة، وجحد الحقّ.

وعندي أنّ حمل الآية على هذا الوجه يقتضي كونها مجملة، لأنّه يصير تقدير الآية: لا تأكلوا أموالكم الّتي جعلتموها بينكم بطريق غير مشروع، فإنّ الطّرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت