فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 585
لأنّ التّظاهر من جملة معانيها الشّائعة، كما في تمارض الرّجل، إذا تظاهر بالمرض ولم يكن مريضا. والتّظاهر لا يمكن تصوّره في الأكل، لأنّ الأكل لا يتحقّق- كما قلنا- إلّا بعامليه: المضغ والبلع، فلا يصحّ أن يقال: تآكل الرّجل.
وقد استعمل بعض الأدباء المعاصرين"التّآكل"خطأ بمعنى الأكل والتّأكّل والائتكال، فخطّأهم صاحب"معجم الأغلاط اللّغويّة". ولكنّه أخطأ هو أيضا حين استعمل نفس الصّيغة بمعنى المشاركة؛ قال: تآكل الرّجلان: تشاركا في الأكل.
3 -والصّواب أن يقال: آكل الرّجل فلانا مؤاكلة، أي شاركه في الأكل. ولهذه المادّة معان مجازيّة كثيرة، كقولهم: أكلت النّار الحطب، وجرحه بآكلة اللّحم، وهي السّكّين، وفلان يأكل النّاس: يغتابهم، وفلان يأكل أموال النّاس أو أموال اليتامى، أي يأخذها ويتصرّف فيها غصبا، وهكذا.
4 -ومن مشتقّاتها المجازيّة أيضا قولهم: ائتكل الرّجل وائتكلت نفسه، إذا غضب. وفي ذلك إشارة من بعيد إلى تلف الأعصاب وبعض أجهزة البدن.
وكثيرا ما يستعمل الفعل"استأكل"مجازا، كأن يستأكل الرّجل بكتاب اللّه، أي يحصل من خلاله على الأموال.
ويستعمل الفعل"أكّل"مجازا أيضا في بابين:
الأوّل: التّحميل والادّعاء.
والثّاني: الإطعام والتّصرّف بمال الغير بإعطائه إلى الآخرين.
ويستعمل الفعل"تأكّل"بمعنى مادّيّ كتأكّل السّكّين والسّيف، كأنّه أصبح مستعدّا للأكل، فيكون الشّي ء آكلا مادّيّا. وبمعنى معنويّ في حالة أن يأخذ المرتشي مبلغا لقاء سكوته عن أمر، والكلّ مجاز.
أمّا الفعل"آكل"- من باب الإفعال- ففيه على ما يبدو ثلاثة معان، بعضها حقيقة وبعضها مجاز:
الأوّل: أطعم، فيكون"الإفعال"للتّعدية.
الثّاني: ادّعى أنّ فلانا أكل.
الثّالث: أفسد- وهو مجاز- من الإيكال، وهو السّعي بالنّميمة وخلق الفتنة الّتي تجعل المجتمع يتآكل، إمّا بظاهرة الضّعف أو بظاهرة القتل.
وأمّا"آكل"بمعنى المشاركة في الأكل، فهو من باب المفاعلة كما سبق.
وقد يأتي الفعل على وزان: واكل يواكل مواكلة، مثل: واسى يواسي مواساة، وذلك على البدل. ولعلّ"وكّل"جاء من إبدال الهمزة بالواو. واشترك المعنى في"أكّل ووكّل"بالسّماح للشّخص الآخر بالتّصرّف في شي ء مّا، ومنه الوكالة.
5 -ومن الأسماء جاء مجازا أيضا مثل: فلان ذو أكلة للغدر والغيب، والمأكل أي المكسب، والآكلة للمرض والسّكّين، والأكيل مثل الشّريك الّذي يؤاكلك ويصاحبك إذا عني به الإنسان. وأمّا إذا عني به الحيوان فبمعنى المأكول، مثل: أكيل الذّئب. والأكل والأكل:
الطّعام، وقد يراد به القوّة والرّزق مجازا، فذو أكل: