فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 591

(2) بمعنى الإحراق، وفي الباقي بمعنى التّصرّف في مال الغير غصبا، وكلّ ذلك بقرينه السّياق.

11 -ويجوز حمل آيات أخر على المجاز، مثل كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ،* ونحوها ممّا مرّ؛ فيراد بها مطلق الانتفاع بما في الأرض دون الأكل فحسب. إلّا أنّ هذا الاحتمال بعيد في مثل كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ممّا ورد فيه الأكل والشّرب معا،- ولا سيّما مع"الرّزق"أو"الطّيّبات"أو"هنيئا مريئا"ونحوها ممّا يتعلّق بالأكل والشّرب- إلّا أن يكون كلتا الكلمتين بمعنى الانتفاع مجازا، فليلاحظ.

12 -وأمّا قوله: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ فلا ريب أنّه كناية عن الغيبة، إلّا أنّ الفعل جاء بمعنى الأكل بقرينة (لحم) و (كرهتموه) ، والكناية جاءت من ناحية تشبيه الغيبة بأكل لحم الأخ تجسيما لبشاعتها، من دون أن يكون الأكل قد أزيل عن معناه اللّغويّ، وهذا هو الرّأي الصّواب في الكنايات.

13 -جاء الحرف (من) بعد الأكل في آيات كلّها في طعام الإنسان:

1 -فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما طه: 121

2 -لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ

المائدة: 66

3 -فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ

الملك: 15

وقد مرّت نظائر لها في الرّقم"9"وغيره.

وجاء بدون"من"في ما نسب إلى الحيوان:

1 -وَما أَكَلَ السَّبُعُ المائدة: 3

2 -قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخاسِرُونَ يوسف: 14

3 -وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ

يوسف: 17

4 -فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ*

الأعراف: 73 وهود: 64

5 -ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ سبأ: 14

6 -وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ محمّد: 12

7 -وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ

يوسف: 13

8 -إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ يوسف: 43

9 -أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ يوسف: 46

ويلاحظ أوّلا: أنّ (من) في جميع الآيات للتّبعيض إشارة إلى أنّ الإنسان ليس من شأنه أن يأكل كلّ ما يحصل بيده. وأنّ من لا يبالي ما يأكل هو حيوان في صورة إنسان؛ لأنّ ذلك شأن الحيوان؛ حيث يأكل كلّ ما يرى أمامه ولا يبالي.

ثانيا: لعلّ النّكتة في عدم مجي ء (من) في أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ الإشعار بأنّ مثل هذا الشّخص سبع. وهذه نكتة أخرى في الآية غير ما سبق في رقم (5) .

ثالثا: هناك آيات جاءت في الحيوان مع (من) التّبعيضيّة، مثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت