فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 603
الطّاعة، حينما لم يذكر هذا الشّرط في الأولى، لأنّه حاصل بالفعل، فسبحان من لا يلت عباده في الوعد والوعيد شيئا.
ه- جاء الفعل في الآيتين في مجال"نقص الحقّ"دون مطلق النّقص، أو سلب شي ء من شخص آخر.
فيسوغ لنا أن نضيف إلى ما ذكروه في معنى"الألت"، أي النّقص، أنّه خاصّ في"نقص الحقّ"، حسبما أشرنا إليه في الأصول اللّغويّة.
وعبّر عن"الجزاء"في الآيتين- ككثير من الآيات- بلفظ"العمل"، مثل: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ* فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال: 6 - 8. وهذا على سبيل المجاز تأكيد في توفية الجزاء للعمل، ومساواتهما كيفا وكمّا، كأنّ الجزاء نفس العمل، وعلى هذا يقدّر في أمثال هذه الآيات"جزاء العمل"، حسبما تكرّر في التّفاسير.
أو هي حقيقة، فيتمشّى مع مذهب من قال بتجسّم الأعمال، وأنّ"الجزاء"هو نفس العمل، وقد تجسّم، كما تشهد به الرّوايات عن آل البيت عليهم السّلام. وعلى كلّ حال، فهذا تأكيد آخر يشترك فيه سياق الآيتين.
3 -لقد ورد معنى النّقص في القرآن بثمانية ألفاظ، وهي كالآتي:
أ- الألت:"1"
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ
الطّور: 21
ب- اللّيت:"1"بناء على اختلاف المادّة في الآيتين حسب ما تقدّم.
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئًا الحجرات: 14
ج- الوتر:"1"
وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ محمّد: 35
د- الضّيز:"1"
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزى النّجم: 21، 22
ه- التّخوّف:"1"
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ النّحل: 47
و- النّقص:"11"، منه:
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ هود: 84
ز- الخسران:"65"، منه:
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
الرّحمن: 9
ح- البخس:"3":
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ*
الأعراف: 85، هود: 85، الشّعراء: 183
يلاحظ أوّلا: أنّ الآيات الثّلاث الأولى امتازت دون غيرها بما يلي:
1 -إسناد الفعل إلى اللّه تعالى بضمير المتكلّمين في الأولى وبالغائب في الثّانية والثّالثة، وتقديره فيهما"هو"، أي اللّه.
2 -خطاب المسلمين بضمير الغائبين في الأولى والمخاطبين في الثّانية والثّالثة، وهي جميعا مفعول أوّل.
3 -وقوع أثر الفعل على العمل مجرورا ب (من) في