فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 617

"اللّام". و"اللّام"موضع"إلى".

وقد قال معنى هذا القول بعض أهل التّأويل، وكان بعض أهل التّأويل يوجّه تأويل قوله: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إلى ألفة بعضهم بعضا. [و بعد نقل قول ابن زيد قال:]

والصّواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ هذه اللّام بمعنى التّعجّب، وأنّ معنى الكلام: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشّتاء والصّيف، وتركهم عبادة ربّ هذا البيت، الّذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف.

فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ. قريش: 3، 4.

والعرب إذا جاءت بهذه"اللّام"فأدخلوها في الكلام للتّعجّب، اكتفوا بها دليلا على التّعجّب من إظهار الفعل الّذي يجلبها. [ثمّ استشهد بشعر]

وأمّا القول الّذي قاله من حكينا قوله: أنّه من صلة قوله: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ، فإنّ ذلك لو كان كذلك لوجب أن يكون لإيلاف بعض (الم تر) ، وأن لا تكون سورة منفصلة من (الم تر) . وفي إجماع جميع المسلمين على أنّهما سورتان تامّتان كلّ واحدة منهما منفصلة عن الأخرى، ما يبيّن عن فساد القول الّذي قاله من قال ذلك، ولو كان قوله: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ من صلة قوله: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ، لم تكن (الم تر) تامّة حتّى توصل بقوله: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، لأنّ الكلام لا يتمّ إلّا بانقضاء الخبر الّذي ذكر. (3: 305)

ابن خالويه: قوله تعالى: (لايلاف) جرّ باللّام الزّائدة، علامة جرّه كسرة الفاء، و (قريش) جرّ بالإضافة. وهو مصدر: آلف يؤلف إيلافا فهو مؤلف، مثل: آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن.

ومن قرأ: (الفهم) جعله مصدرا لألف يألف إلفا فهو آلف، مثل علم يعلم علما فهو عالم. والأمر من الممدود: آلف يازيد، ومن المقصور: إيلف يازيد.

واختلف العلماء في (لايلاف) ، فقال قوم: هي و (الم تر) سورة واحدة، منهم الفرّاء وسفيان بن عيينة، قالا:

والتّقدير: (فجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش) ؛ فعلى هذا تكون"اللّام"لام الخفض متّصلة ب (الم تر) .

وقال الخليل والبصريّون:"اللّام"لام الإضافة متّصلة ب (فليعبدوا) ، والتّقدير: (فليعبدوا ربّ هذا البيت) قريش: 3، لأنّ اللّه منّ عليهم بإيلاف قريش وصرف عنهم شرّ أصحاب الفيل.

(ايلافهم) بدل من الأوّل. والهاء والميم جرّ بالإضافة. (رحلة) مفعول بها، أي ألفوا رحلة الشّتاء.

نفطويه: [ذكر القول باتّصال سورة"إيلاف"بما قبلها ثمّ قال:]

هذا قول لا أحبّه من وجهين: أحدهما: أنّ بين السّورتين:"بسم الله الرحمن الرحيم"وذلك دليل على انقضاء السّورة وافتتاح الأخرى. والآخر: أنّ الإيلاف إنّما هي العهود الّتي كانوا يأخذونها إذا خرجوا في التّجارات، فيأمنون بها، وقوله: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الّذي دفع عنهم العدوّ. (الهرويّ 1: 68)

السّجستانيّ: وقيل: هذه"اللّام"موصولة بما قبلها، المعنى فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، أي أهلك اللّه أصحاب الفيل لتألف قريش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت