فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 156

القردة والخنازير مسخ النّاس. والكلّ خلقوا قبل آدم عليه السّلام. (4: 54)

رشيد رضا: هو فرد من أفراد الملائكة، كما يفهم من الآية وأمثالها في القصّة، إلّا آية الكهف فإنّها ناطقة بأنّه كان من الجنّ وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ الكهف: 50.

وليس عندنا دليل على أنّ بين الملائكة والجنّ فصلا جوهريّا يميّز أحدهما عن الآخر، وإنّما هو اختلاف أصناف عند ما تختلف أوصاف، كما ترشد إليه الآيات.

فالظّاهر أنّ الجنّ صنف من الملائكة، وقد أطلق في القرآن لفظ"الجنّة"على الملائكة على رأي جمهور المفسّرين في قوله تعالى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا الصّافّات: 158، وعلى الشّيطان في آخر سورة النّاس. وعلى كلّ حال فجميع هؤلاء المسمّيات بهذه الأسماء من عالم الغيب لا نعلم حقائقها ولا نبحث عنها ولا نقول بنسبة شي ء إليها، ما لم يرد لنا فيه نصّ قطعيّ عن المعصوم. (1: 265)

حسنين مخلوف: هو أب الجنّ، والاستثناء منقطع، وقيل: متّصل، وأنّ إبليس كان من الملائكة. (24)

نحوه حجازيّ. (1: 26)

2 -إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ. الكهف: 50

ابن عبّاس: إنّه كان من الملائكة قبل أن يعصي اللّه تعالى، فلمّا عصاه مسخه شيطانا.

(مسائل الرّازيّ: 203)

الجصّاص: فيه بيان أنّه ليس من الملائكة، لأنّه أخبر أنّه من الجنّ، وقال اللّه تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ الحجر: 27، فهو جنس غير جنس الملائكة، كما أنّ الإنس جنس غير جنس الجنّ.

وروي أنّ الملائكة أصلهم من الرّيح، كما أنّ أصل بني آدم من الأرض، وأصل الجنّ من النّار. (3: 215)

الفخر الرّازيّ: إنّه تعالى بيّن في هذه الآية أنّ إبليس كان من الجنّ وللنّاس في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

الأوّل: أنّه من الملائكة. وكونه من الملائكة لا ينافي كونه من الجنّ، ولهم فيه وجوه:

الأوّل: أنّ قبيلة من الملائكة يسمّون بذلك، لقوله تعالى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا الصّافّات:

158، وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ الأنعام: 100.

الثّاني: أنّ الجنّ سمّوا جنّا للاستتار، والملائكة كذلك، فهم داخلون في الجنّ.

الثّالث: أنّه كان خازن الجنّة ونسب إلى الجنّة، كقولهم: كوفيّ وبصريّ.

والقول الثّاني: أنّه من الجنّ الّذين هم الشّياطين، والّذين خلقوا من نار، وهو أبوهم.

والقول الثّالث: قول من قال: كان من الملائكة فمسخ وغيّر. وهذه المسألة قد أحكمناها في سورة البقرة.

وأصل ما يدلّ على أنّه ليس من الملائكة، أنّه تعالى أثبت له ذرّيّة ونسلا في هذه الآية، وهو قوله تعالى:

أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي الكهف: 50، والملائكة ليس لهم ذرّيّة ولا نسل، فوجب أن لا يكون إبليس من الملائكة.

بقي أن يقال: إنّ اللّه تعالى أمر الملائكة بالسّجود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت