فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 678
بالإيلام؛ إذ كان العذاب الّذي يؤلمهم فيه، وذلك يوم القيامة. (25: 94)
الفخر الرّازيّ: هو وعيد بيوم الأحزاب.
البروسويّ: هو يوم القيامة، والمراد يوم أليم العذاب، كقوله: في يوم عاصف، أي عاصف الرّيح.
الآلوسيّ: هو يوم القيامة. و (اليم) صفة (عذاب) ، أو (يوم) على الإسناد المجازيّ. (25: 97)
الطّباطبائيّ: تهديد ووعيد للقالي منهم والغالي.
8 -هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ. الجاثية: 11
الطّوسيّ: قرأ ابن كثير، وحفص (من رجز اليم) بالرّفع جعلاه صفة للعذاب، الباقون بالخفض جعلوه صفة للرّجز، فكأن قال: من رجز أليم. والرّجز هو العذاب، فلذلك صحّ وصفه بأنّه أليم. (9: 251)
9 -... وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ. المجالة: 4
أبو السّعود: عبّر عنه [أي عن رفض العمل بأحكام الظّهار] بذلك للتّغليظ على طريقة قوله تعالى:
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ آل عمران: 97.
نحوه البروسويّ. (9: 395)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة هو الوجع الجسميّ، واستعمل في الألم النّفسيّ، ومن ثمّ في مطلق المشقّة ونحوها؛ يقال: ألم الرّجل يألم ألما فهو ألم. وآلمت فلانا أؤلمه إيلاما، فأنا مؤلم وهو مؤلم. وتألّمت من فلان أتألّم تألّما، إذا تشكّيت منه وتوجّعت.
ويعني أيضا المشقّة والحركة والصّوت، وهذه المعاني لا تشذّ عن هذا الأصل، لأنّها من ظواهر الوجع.
2 -ولم يرد في اللّغة زنة"فاعل"و"مفعول"من"فعل"لهذه المادّة إلّا أنّ اللّغويّين حملوا زنة"فعيل"على"مفعل"من"أفعل"فقاسوا الأليم بالسّميع بمعنى"مؤلم"لاسم الفاعل، دون مثال من اللّغة. ولكنّهم استشهدوا لاسم المفعول بمثال، فقالوا: رجل أليم، أي موجع.
ولا ضير في ذلك، سوى أنّ قياس الأليم بالسّميع لعلّه في غير محلّه؛ إذ لا ضرورة في حمل"السّميع"على"المسمع"، لأنّه صفة مشبّهة أو صيغة مبالغة، كالبصير بمعنى المبصر. ويصحّ اتّصاف اللّه بهما، بتأويلهما إلى أنّه عالم بالمبصرات والمسموعات أو نحو هذا، دون حملهما على المبصر والمسمع.
وجعل بعضهم"أليما"صفة مشبّهة حملا على استعماله في القرآن؛ حيث عدّوه صفة ثابتة للعذاب الأخرويّ. وهذا خلاف القياس والسّماع؛ لأنّ الألم عارض، وإنّما قياس الوصف من"فعل"اللّازم أن يكون وزنه"فعلا"في الأعراض كفرح وأشر، فصفته"ألم"كما ورد في السّماع.
والصّحيح أنّ"أليما"صفة مبالغة مثل عظيم، وقد جاء وصفا للعذاب تأكيدا، من قبيل: زيد عدل، أي أنّ العذاب على مرتبة من الألم كأنّه نفسه أليم، قبل أن يتألّم أهل العذاب منه. إذ قد وصف القرآن العذاب في آيات