المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 681
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ الصّفّ: 10
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ
التّوبة: 39
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيمًا* وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ وَعَذابًا أَلِيمًا المزّمّل: 12، 13
ورابعا: جاء العذاب الأليم معرّفا ب"أل""6"مرّات، وهي"أل"العهديّة في جميعها.
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ يونس: 88
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ يونس: 97
و"أل"فيهما عهديّة ذكريّة لما تقدّم من قوله تعالى:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ
يونس: 4
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ الحجر: 50
وهي عهديّة ذهنيّة لقوله: لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ الحجر: 48
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
الشّعراء: 201
وهي عهديّة ذكريّة لقوله: فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الشّعراء: 189
إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ الصّافّات: 38
وهي عهديّة ذكريّة أيضا لقوله: لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ* دُحُورًا وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ الصّافّات: 8، 9
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
الذّاريات: 37
وهي عهديّة ذهنيّة لقوله: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ الذّاريات: 13
وخامسا: اختلفوا في وجه توصيف العذاب ب (اليم) على أقوال:
الأوّل: أنّه اسم فاعل بمعنى"مؤلم"، مثل بديع بمعنى"مبدع"فيكون صفة للعذاب حقيقة.
الثّاني: أنّه صفة بمعنى اسم المفعول"مؤلم"، فهو وصف للعذاب تجوّزا، وهو في الحقيقة صفة للمعذّب به بتقدير شي ء.
الثّالث،: أنّه صيغة مبالغة، مثل سميع وبصير، وقد وصف به العذاب تجوّزا، مثل زيد عدل، أي أنّ العذاب بلغ في الإيلام مبلغا كأنّه هو الّذي يتألّم به. ولعلّه أصحّ الوجوه وأنسب لبلاغة القرآن.
وسادسا: جاء (اليم) في الآيات المدنيّة أكثر منه في المكّيّة، إمّا لكثرة ألم المؤمنين في المدينة؛ حيث عاشوا الفقر والفراق والحروب، وإمّا لكثرة ألم الكافرين؛ لإصرارهم على الكفر بعد إتمام البيّنة وإقامة الحجّة عليهم. فنطاق الألم في المدينة يتوسّع ويزداد بالنّسبة إلى المؤمن والكافر على السّواء؛ لوسعة البلاد وكثرة الأعداء. أو لعب ء المسؤوليّات الملقاة على كاهل المسلمين، ولترسّخ الكفر والعناد لدى الكافرين حتّى شنّوا الحرب على المسلمين.
2 -جاء الألم في القرآن على أصله اللّغويّ- وهو بيان حال ما يعاني منه المصاب ويكابده من جرّاء