فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 692
يأله إلاهة وألوهة وألوهيّة: عبد، وتألّه: تعبّد، والتّأليه:
التّعبيد.
اللّه: علم على الإله الحقّ. قيل: إنّه غير مشتقّ من شي ء، بل هو علم لزمته الألف واللّام.
وقيل: هو مشتقّ، وأصله"إله"فدخلت عليه الألف واللّام فصار الإله، ثمّ نقلت حركة الهمزة إلى اللّام وحذفت الهمزة، وأسكنت اللّام الأولى، وأدغمت في الثّانية، وجاءت همزة الوصل، وفخّم تعظيما. ولكنّه يرقّق مع كسر ما قبله. (الإفصاح 2: 1259)
الطّوسيّ: [ذكر القولين في أصل كلمة"اللّه"كما سبق عن سيبويه، ثمّ أضاف:]
وإله معناه يحقّ له العبادة، وإنّما يحقّ له العبادة، لأنّه قادر على خلق الأجسام وإحيائها والإنعام عليها، بما يستحقّ به العبادة، ولذلك يوصف فيما لم يزل بأنّه إله.
ولا يجوز أن يكون إلها للأعراض، ولا للجوهر، لاستحالة أن ينعم عليها بما يستحقّ به العبادة. وهو إله الأجسام: حيوانها، وجمادها، لأنّه قادر على أن ينعم على كلّ جسم بما معه العبادة. وليس الإله من يستحقّ العبادة، لأنّه لو كان كذلك لما وصف فيما لم يزل بأنّه إله، لأنّه لم يفعل الإنعام الّذي يستحقّ به العبادة. ومن قال:
إنّه إله للجماد، فقد أخطأ لما قلناه، من أنّه عبارة عمّن يستحقّ العبادة، وهو أنّه قادر على أصول النّعم الّتي يستحقّ بها العبادة، دون أن يكون عبارة عمّن يستحقّ العبادة. ولا يجوز أن يوصف بهذه الصّفة غير اللّه.
وفي النّاس من قال: إنّه مشتقّ من"الإله"لأنّ الخلق يألهون إليه، أي يفزعون إليه في أمورهم، فقيل للمألوه:
إله، كما قيل للمؤتمّ: إمام.
وقال بعضهم: إنّه مشتقّ من الولهان. وهذا غلط، لأنّ الولهان: الهيمان؛ وذلك لا يجوز في صفات اللّه تعالى. على أنّ التّصريف بلزوم الهمزة يشهد بفساد هذا، على ما قاله آخرون.
وقال قوم: هو مشتقّ من"الألوهيّة"الّتي هي العبادة، يقال: فلان متألّه، أي متعبّد. [ثمّ استشهد بشعر]
ويقال: أله اللّه فلان إلهة، كما يقال: عبده عبادة.
وقيل: إنّه مشتقّ من الارتفاع، يقول العرب للشّي ء المرتفع: لاه. يقولون: طلعت لاهة، أي الشّمس، وغربت أيضا.
وقيل: وصف به تعالى لأنّه لا تدركه الأبصار.
ومعنى لاه، أي احتجب عنّا. قال الشّاعر:
لاه ربّي عن الخلائق طرّا ... خالق الخلق لا يرى ويرانا
وقيل: سمّي اللّه، لأنّه يوله القلوب بحبّه. (1: 27)
قيل في زيادة الميم في"اللّهمّ"قولان:
أحدهما: قال الخليل: إنّها عوض من الياء الّتي هي أداة للنّداء؛ بدلالة أنّه لا يجوز أن تقول: غفر اللّهمّ لي، ولا يجوز أيضا مع"يا"في الكلام.
والثّاني: ما قاله الفرّاء: إنّها الميم في قولك: يا اللّه أمّنا بخير، فألقيت الهمزة، وطرحت حركتها على ما قبلها.
ومثله"هلمّ"وإنّما هي: هل أمّ. قال: وما قاله الخليل لا يجوز، لأنّ الميم إنّما تزاد مخفّفة في مثل: فم، وابنم، ولأنّها قد اجتمعت مع"يا"في قول الشّاعر:
وما عليك أن تقولي كلّما ... سبّحت أو صلّيت يا اللّهمّا