فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 694
إليه، أي فزعت إليه ...
وقيل: هو من الوله، وهو ذهاب العقل لفقد من يعزّ عليك. (1: 15)
الميبديّ: لأهل التّفسير في اشتقاق لفظة"إله"وجوه كثيرة، وقد اخترنا منها وجهين:
الأوّل: الإله؛ من يوله إليه في الحوائج، أي يفزع إليه في النّوائب.
الثّاني: إنّه مشتقّ من"لاه"، والعرب تقول: لاهت الشّمس، إذا علت. وسمّيت الشّمس إلاهة، لأنّها تعلو.
فإذا معنى"إله"هو الرّبّ الّذي تعالى مكانه ومنزلته. والدّليل على هذا القول الآيات والرّوايات الكثيرة الّتي تشير إلى علوّ مكانة اللّه، وسمّوه سبحانه وتعالى. (1: 432)
الزّمخشريّ:"اللّه"أصله الإله. قال:
* معاذ الإله أن تكون كظبية*
ونظيره النّاس أصله الأناس، قال:
* إنّ المنايا يطلعن على الإناس الآمنينا*
فحذفت الهمزة وعوّض منها حرف التّعريف، ولذلك قيل في النّداء: يا أللّه بالقطع، كما يقال: يا إله.
والإله- من أسماء الأجناس كالرّجل والفرس- اسم يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل، ثمّ غلب على المعبود بحقّ، كما أنّ النّجم اسم لكلّ كوكب ثمّ غلب على الثّريّا، وكذلك السّنة على عام القحط، والبيت على الكعبة، والكتاب على كتاب سيبويه.
وأمّا"اللّه"بحذف الهمزة فمختصّ بالمعبود بالحقّ، لم يطلق على غيره. ومن هذا الاسم اشتقّ تألّه وأله واستأله، كما قيل: استنوق واستحجر، في الاشتقاق من النّاقة والحجر. فإن قلت: أاسم هو أم صفة؟
قلت: بل اسم غير صفة، ألا تراك تصفه ولا تصف به! لا تقول: شي ء إله، كما لا تقول: شي ء رجل. وتقول:
إله واحد صمد، كما تقول: رجل كريم خير. وأيضا فإنّ صفاته تعالى لا بدّ لها من موصوف تجري عليه، فلو جعلتها كلّها صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها، وهذا محال.
فإن قلت: هل لهذا الاسم اشتقاق؟ قلت: معنى الاشتقاق أن ينتظم الصّيغتين فصاعدا معنى واحدا، وصيغة هذا الاسم وصيغة قولهم: أله إذا تحيّر، ومن أخواته"دله"و"عله"ينتظمهما معنى التّحيّر والدّهشة؛ وذلك أنّ الأوهام تتحيّر في معرفة المعبود، وتدهش الفطن، ولذلك كثر الضّلال وفشا الباطل، وقلّ النّظر الصّحيح.
فإن قلت: هل تفخّم لامه؟
قلت: نعم قد ذكر الزّجّاج أنّ تفخيمها سنّة، وعلى ذلك العرب كلّهم، وإطباقهم عليه دليل أنّهم ورثوه كابرا عن كابر. (1: 35)
نحوه النّسفيّ (1: 4) ، وأبو السّعود (1: 7) .
الميم في"اللّهمّ"عوض من يا، ولذلك لا يجتمعان.
وهذا بعض خصائص هذا الاسم، كما اختصّ بالتّاء في القسم وبدخول حرف النّداء عليه وفيه لام التّعريف، وبقطع همزته في يا أللّه، وبغير ذلك. (1: 421)
مثله الطّبرسيّ (جوامع الجامع: 1: 166) ، والبيضاويّ (1: 154) ، ونحوه الآلوسيّ (3: 113) .