فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 697

تستحقّ عليه عبادته إنّما خلق بعد أن لم يكن، وهو عزّ اسمه إله فيما لم يزل. (1: 91)

الرّاونديّ:"اللّه"أخصّ من الإله، ... [و المعنى:] المعبود الّذي حقّت له العبادة في الأزل، واستحقّها حين خلق الخلق، وأنعم بأصول النّعم الّتي يستحقّ بها العبادة، الّذي لا يصل قائل إلى كنه مدحه ...

والإله مصدر بمعنى المألوه.

(منهاج البراعة 1: 24)

أبو البركات: والأصل في اللّه"إلاه"من أله، إذا عبد، وهو مصدر بمعنى مألوه، أي معبود، كقولهم: خلق اللّه، بمعنى مخلوق، قال اللّه تعالى: هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ لقمان: 11، أي مخلوق اللّه.

وقيل: من ألهت، أي تحيّرت، فسمّي سبحانه إلها لتحيّر العقول في كنه ذاته وصفاته، ثمّ أدخلت عليه الألف واللّام، وحذفت الهمزة، وألقيت حركتها على الأولى، فاجتمع حرفان متحرّكان من جنس واحد، فأسكنت اللّام الأولى، وأدغمت في الثّانية، وألزم التّفخيم.

وقيل: أصله"ولاه"من"الوله"، لأنّه يوله إليه في الحوائج، فأبدلوا من الواو المكسورة همزة، كقولهم في وشاح: إشاح، وفي وسادة: إسادة، ثمّ أدخلوا عليه الألف واللّام، وحذفوا الهمزة، وأدغموا، وفخّموا، على ما بيّنّا في الوجه الأوّل.

وقيل: هو من: لاهت العروس تلوه، إذا احتجبت، فهو سبحانه سمّي إلها، لأنّه احتجب من جهة الكيفيّة عن الأوهام.

وقيل: أصله"لاه"والألف فيه منقلبة عن ياء، كقولهم: لهي أبوك، يريدون: للّه أبوك، فأخّرت اللّام إلى موضع العين لكثرة الاستعمال. (1: 32)

الفخر الرّازيّ: وفيه مسائل:

المسألة الأولى: المختار عندنا أنّ هذا اللّفظ اسم علم للّه تعالى، وأنّه ليس بمشتقّ ألبتّة، وهو قول الخليل وسيبويه وقول أكثر الأصوليّين والفقهاء، ويدلّ عليه وجوه وحجج:

الحجّة الأولى: أنّه لو كان لفظا مشتقّا لكان معناه معنى كلّيّا، لا يمنع نفس مفهومه من وقوع الشّركة فيه، لأنّ اللّفظ المشتقّ لا يفيد إلّا أنّه شي ء مّا، مبهم، حصل له ذلك المشتقّ منه. وهذا المفهوم لا يمنع من وقوع الشّركة فيه بين كثيرين؛ فثبت أنّ هذا اللّفظ لو كان مشتقّا لم يمنع وقوع الشّركة فيه بين كثيرين، ولو كان كذلك لما كان قولنا:"لا إله إلّا اللّه"توحيدا حقّا مانعا من وقوع الشّركة فيه بين كثيرين، لأنّ بتقدير أن يكون"اللّه"لفظا مشتقّا كان قولنا:"اللّه"غير مانع من أن يدخل تحته أشخاص كثيرة، وحينئذ لا يكون قولنا:"لا إله إلّا اللّه"موجبا للتّوحيد المحض؛ وحيث أجمع العقلاء على أنّ قولنا:"لا إله إلّا"يوجب التّوحيد المحض، علمنا أنّ قولنا:"اللّه"اسم علم موضوع لتلك الذّات المعيّنة، وأنّها ليست من الألفاظ المشتقّة.

الحجّة الثّانية: أنّ من أراد أن يذكر ذاتا معيّنة ثمّ يذكره بالصّفات، فإنّه يذكر اسمه أوّلا، ثمّ يذكر عقيب الاسم الصّفات، مثل أن يقول: زيد الفقيه النّحويّ الأصوليّ، إذا عرفت هذا فنقول: إنّ كلّ من أراد أن يذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت