فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 699
اللّغة؛ فلا فرق، بل"اللّه"هو"الإله"وفخّم بعد حذف الهمزة؛ هذا قول كافّة البصريّين. وإن أراد أنّ أهل الجاهليّة كانوا يطلقون على الأصنام لفظة"الآلهة"، ولا يسمّونها"اللّه"فحقّ؛ وذلك عائد إلى عرفهم واصطلاحهم، لا إلى أصل اللّغة والاشتقاق؛ ألا ترى أنّ الدّابّة في العرف لا تطلق على القمّلة، وإن كانت في أصل اللّغة دابّة.
وأمّا قوله:"الّذي حقّت العبادة له في الأزل واستحقّها حين خلق الخلق، وأنعم بأصول النّعم"فكلام ظاهره متناقض، لأنّه إذا كان إنّما استحقّها حين خلق الخلق، فكيف يقال: إنّه استحقّها في الأزل؟! وهل يكون في الأزل مخلوق ليستحقّ عليه العبادة؟!
واعلم أنّ المتكلّمين لا يطلقون على الباري سبحانه أنّه معبود في الأزل أو مستحقّ للعبادة في الأزل إلّا بالقوّة لا بالفعل، لأنّه ليس في الأزل مكلّف يعبده تعالى، ولا أنعم على أحد في الأزل بنعمة يستحقّ بها العبادة، حتّى أنّهم قالوا في الأثر الوارد:"يا قديم الإحسان": إنّ معناه أنّ إحسانه متقادم العهد، لا أنّه قديم حقيقة، كما جاء في الكتاب العزيز: حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ يس:
39، أي الّذي قد توالت عليه الأزمنة المتطاولة. [إلى أن قال:]
وقوله: و"الإله"مصدر بمعنى"المألوه"كلام طريف، أمّا أوّلا: فإنّه ليس بمصدر؛ بل هو اسم كوجار للضّبع، وسرار للشّهر، وهو اسم جنس، كالرّجل والفرس يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ، كالنّجم اسم لكلّ كوكب ثمّ غلب على الثّريّا، والسّنة اسم لكلّ عام ثمّ غلب على عام القحط. وأظنّه رحمه اللّه لمّا رآه"فعالا"ظنّ أنّه مصدر، كالحصاد والجذاذ، وغيرهما.
وأمّا ثانيا: فلأنّ"المألوه"صيغة"مفعول"وليست صيغة مصدر إلّا في ألفاظ نادرة، كقولهم: ليس له معقول ولا مجلود. ولم يسمع"مألوه"في اللّغة، لأنّه قد جاء: أله الرّجل، إذا دهش وتحيّر، وهو فعل لازم لا يبنى منه مفعول. (1: 63 - 65)
القرطبيّ: [اكتفى بنقل أقوال الآخرين في"اللّهمّ"وأضاف:]
قال الكوفيّون: وإنّما تزاد الميم محفّفة في"فم"و"ابنم"، وأمّا ميم مشدّدة فلا تزاد.
وقال بعض النّحويّين: ما قاله الكوفيّون خطأ، لأنّه لو كان كما قالوا كان يجب أن يقال:"اللّهمّ"ويقتصر عليه، لأنّه معه دعاء.
وأيضا فقد تقول: أنت اللّهمّ الرّزّاق. فلو كان كما ادّعوا لكنت قد فصلت بجملتين، بين الابتداء والخبر. (4: 54)
ابن مالك: إنّ"اللّه"من الأعلام الّتي قارن وضعها"أل"وليس أصله"الإله"ولو لم يردّ على من قال ذلك إلّا أنه ادّعى ما لا دليل عليه لكان ذلك كافيا، لأنّ"اللّه"و"الإله"مختلفان لفظا ومعنى:
أمّا لفظا فلأنّ أحدهما معتلّ العين والثّاني مهموز الفاء صحيح العين واللّام، فهما من مادّتين، فردّهما إلى أصل واحد تحكّم من سوء التّصريف.
وأمّا معنى فلأنّ"اللّه"خاصّ به تعالى جاهليّة