فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 700

وإسلاما، و"الإله"ليس كذلك، لأنّه اسم لكلّ معبود.

ومن قال: أصله"الإله"لا يخلو حاله من أمرين، لأنّه إمّا أن يقول: إنّ الهمزة حذفت ابتداء ثمّ أدغمت اللّام، أو يقول: إنّها نقلت حركتها إلى اللّام قبلها، وحذفت على القياس، وهو باطل.

أمّا الأوّل فلأنّه ادّعى حذف الفاء بلا سبب، ولا مشابهة ذي سبب من ثلاثيّ، فلا يقاس ب"يد"لأنّ الآخر، وكذا ما يتّصل به محلّ التّغيير، ولا ب"عدة"مصدر"يعد"لحمله على الفعل، فحذف للتّشاكل، ولا ب"رقة"بمعنى"ورق"لشبهه ب"عدة"وزنا وإعلالا.

ولو لا أنّه بمعناه لتعيّن إلحاقه بالثّنائيّ المحذوف اللّام ك"لثة".

وأمّا ناس وأناس فمن"نوس"و"أنس"على أنّ الحمل عليه على تقدير تسليم الأخذ زيادة في الشّذوذ، وكثرة مخالفة الأصل بلا سبب يلجأ لذلك.

وأمّا الثّاني فلأنّه يستلزم مخالفة الأصل من وجوه:

أحدها: نقل حركة بين الكلمتين على سبيل اللّزوم، ولا نظير له.

والثّاني: نقل حركة همزة إلى مثل ما بعدها، وهو يوجب اجتماع مثلين متحرّكين، وهو أثقل من تحقيق الهمزة بعد ساكن.

الثّالث: من مخالفة الأصل تسكين المنقول إليه الحركة، فيوجب كونه عملا كلا عمل، وهو بمنزلة من نقل في"بئس". ولا يخفى ما فيه من القبح، مع كونه في كلمة؛ فما هو في كلمتين أمكن في الاستقباح وأحقّ بالإطراح.

الرّابع: إدغام المنقول إليه فيما بعد الهمزة، وهو بمعزل عن القياس، لأنّ الهمزة المنقولة الحركة في تقدير الثّبوت، فإدغام ما قبلها فيما بعدها كإدغام أحد المنفصلين.

وقد اعتبر أبو عمرو في الإدغام الكبير الفصل بواجب الحذف، نحو (يبتغ غير) فلم يدغم، فاعتبار غير واجب الحذف أولى.

ومن زعم أنّ أصله"إله"يقول: إنّ الألف واللّام عوض من الهمزة، ولو كان كذلك لم يحذفا في: لاه أبوك، أي للّه أبوك؛ إذ لا يحذف عوض ومعوّض في حالة واحدة. وقالوا: لهي أبوك أيضا، فحذفوا لام الجرّ والألف واللّام، وقدّموا الهاء وسكّنوها، فصارت الألف ياء، وعلم بذلك أنّ الألف كانت منقلبة لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، فلمّا وليت ساكنا عادت إلى أصلها، وفتحها فتحة بناء. وسبب البناء تضمّن معنى التّعريف عند أبي عليّ، ومعنى حرف التّعجّب؛ إذ لم يقع في غيره، وإن لم يوضع له حرف عندي، وهو مع بنائه في موضع جرّ باللّام المحذوفة، واللّام ومجرورها في موضع رفع خبر أبوك، انتهى ملخّصا. (الآلوسيّ 1: 55)

البيضاويّ: و"اللّه"أصله"إله"فحذفت الهمزة وعوّض عنها الألف واللّام، ولذلك قيل: يا أللّه، بالقطع، إلّا أنّه يختصّ بالمعبود بالحقّ، و"الإله"في أصله لكلّ معبود، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ، واشتقاقه من أله إلهة وألوهة وألوهيّة بمعنى عبد، ومنه تألّه واستأله.

وقيل: من"أله"إذا تحيّر، لأنّ العقول تتحيّر في معرفته. أو من ألهت إلى فلان، أي سكنت إليه، لأنّ القلوب تطمئنّ بذكره، والأرواح تسكن إلى معرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت