فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 59
ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ، فقالت طائفة: ذلك على معنى العموم في معرفة أسرارهم وظواهرهم وبواطنهم أجمع.
وحكى مكّيّ أنّ المراد بقول (ما تُبْدُونَ) قولهم:
(أَ تَجْعَلُ فِيها) الآية.
وقال الزّهراويّ: ما أبدوه هو بدارهم بالسّجود لآدم. (1: 123)
ابن عربيّ: وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ من عملكم بمفاسد الإنسان، وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ من ترجيحكم ذواتكم عليه، لنزاهتها وتقدّسها. (1: 38)
الطّبرسيّ: قيل: فيه أقوال:
أحدها: أنّه أراد أعلم سرّكم وعلانيتكم، وذكر ذلك تنبيها لهم على ما يحيلهم عليه من الاستدلال، لأنّ الأصول الأول الّتي يستدلّ بها انّما تذكر على وجه التّنبيه، ليستخرج بها غيرها، فيستدلّ بعلمه الغيب على أنّه خلق عباده على ما خلقهم عليه، للاستصلاح في التّكليف وما توجبه الحكمة.
وثانيها: أنّه أراد واعلم ما تُبْدُونَ من قولكم:
أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها، وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ، من إضمار إبليس المعصية والمخالفة.
قال عليّ بن عيسى: وهذا ليس بالوجه، لأنّ الخطاب للملائكة وليس إبليس منهم، ولأنّه عامّ فلا يخصّ إلّا بدليل.
وجوابه أنّ إبليس لمّا دخل معهم في الأمر بالسّجود، جاز أن يذكر في جملتهم. وقد رويت روايات تؤيّد هذا القول، واختاره الطّبريّ.
وثالثها: أنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم مرّت به الملائكة، قبل أن ينفخ فيه الرّوح، ولم تكن رأت مثله، فقالوا: لن يخلق اللّه خلقا إلّا كنّا أكرم منه وأفضل عنده، فهذا ما أخفوه وكتموه. وأمّا ما أبدوه فقولهم: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها، روي ذلك عن الحسن.
والأوّل أقوى لأنّه أعمّ. (1: 79)
البيضاويّ: استحضار لقوله: أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ البقرة: 30، لكنّه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجّة عليه، فإنّه تعالى لمّا علم ما خفي عليهم من أمور السّماوات والأرض، وما ظهر لهم من أحوالهم الظّاهرة والباطنة، علم ما لا يعلمون.
وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى، وهو أن يتوقّفوا مترصّدين لأن يبين لهم. وقيل: (ما تُبْدُونَ) قولهم: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها، (و ما تكتمون) ، استنباطهم أنّهم أحقّاء بالخلافة، وأنّه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم.
وقيل: ما أظهروا من الطّاعة، وأسرّ إبليس منهم من المعصية. (1: 47)
نحوه البروسويّ. (1: 102)
أبو حيّان: قال عليّ وابن مسعود وابن عبّاس رضوان اللّه عليهم أجمعين: (ما تُبْدُونَ) الضّمير للملائكة، وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يعني إبليس، فيكون من خطاب الجمع، ويراد به الواحد، نحو إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ الحجرات: 4.
وروي أنّ إبليس مرّ على جسد آدم بين مكّة والطّائف، قبل أن ينفخ فيه الرّوح، فقال: لأمر مّا خلق