فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 62
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، تخفي في نفسك إن فارقها تزوّجتها.
(الطّبريّ 22: 13)
الإمام الرّضا عليه السّلام: وأمّا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقول اللّه عزّ وجلّ: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فإنّ اللّه تعالى عرّف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أسماء أزواجه في دار الدّنيا، وأسماء أزواجه في الآخرة، وأنّهنّ أمّهات المؤمنين، وأحدهنّ سمّى له زينب بنت جحش، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى صلّى اللّه عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبده، لكيلا يقول أحد من المنافقين:
إنّه قال في امرأة في بيت رجل: إنّها أحد أزواجه من أمّهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين، قال اللّه عزّ وجلّ: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ يعني في نفسك ... (العروسيّ 4: 281)
إنّ رسول اللّه قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبيّ في أمر أراده، فرأى امرأته تغتسل، فقال لها:
"سبحان اللّه الّذي خلقك"وإنّما أراد بذلك تنزيه اللّه تعالى عن قول من زعم: أنّ الملائكة بنات اللّه، فقال اللّه عزّ وجلّ: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا الإسراء: 40، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رآها تغتسل: سبحان الّذي خلقك، أن يتّخذ ولدا يحتاج إلى هذا التّطهير والاغتسال، فلمّا عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجي ء الرّسول عليه السّلام، وقوله لها:"سبحان الّذي خلقك"فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظنّ أنّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال: يا رسول اللّه إنّ امرأتي في خلقها سوء وإنّي أريد طلاقها. فقال له النّبيّ عليه السّلام: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ.
وقد كان اللّه عزّ وجلّ عرّفه عدد أزواجه، وإنّ تلك المرأة منهنّ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد، وخشي النّاس أن يقولوا: إنّ محمّدا يقول لمولاه: إنّ امرأتك ستكون لي زوجة، فيعيبونه بذلك، فأنزل اللّه وَإِذْ تَقُولُ .... (العروسيّ: 4: 281)
الجبّائيّ: أضمر أن يتزوّجها إن طلّقها زيد، من حيث إنّها ابنة عمّته، فأراد ضمّها إلى نفسه لئلّا يصيبها ضيعة، كما يفعل الرّجل بأقاربه، فأخبر اللّه سبحانه النّاس بما كان يضمره، من إيثار ضمّها إلى نفسه، ليكون ظاهره مطابقا لباطنه. (الطّبرسيّ 4: 360)
الطّبريّ: وتخفي في نفسك محبّة فراقه إيّاها، لتتزوّجها إن هو فارقها، واللّه مبد ما تخفي في نفسك من ذلك. (22: 12)
نحوه البغويّ (3: 642) ، والخازن (5: 215) .
الماورديّ: فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنّ الّذي أخفاه في نفسه ميله إليها.
الثّاني: إشارة لطلاقها، قاله ابن جريج.
الثّالث: أخفى في نفسه إن طلّقها زيد تزوّجها.
الرّابع: أنّ الّذي أخفاه في نفسه: أنّ اللّه أعلمه أنّها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوّجها، قاله الحسن.
الطّوسيّ: الّذي أخفى في نفسه: أنّه إن طلّقها زيد تزوّجها، وخشي من إظهار هذا للنّاس، وكان اللّه تعالى أمره بتزوّجها إذا طلّقها زيد، فقال اللّه تعالى له: إن