فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 63
تركت هذا خشية النّاس فترك إضماره خشية اللّه أحقّ وأولى ...
وقيل: إنّ زيدا لمّا جاء مخاصما زوجته، فرآها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، استحسنها وتمنّى أن يفارقها زيد حتّى يتزوّجها فكتم.
قال البلخيّ: وهذا جائز، لأنّ هذا التّمنّي هو ما طبع اللّه عليه البشر، فلا شي ء على أحد إذا تمنّى شيئا استحسنه. (8: 344)
القشيريّ: أي لم تظهر لهم أنّ اللّه عرّفك ما يكون من الأمر في المستأنف، وتخفي في نفسك من ميلك ومحبّتك لها، لا على وجه لا يحلّ. (5: 163)
ابن عطيّة: واختلف النّاس في تأويل هذه الآية، فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسّرين منهم الطّبريّ وغيره إلى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقع منه استحسان لزينب وهي في عصمة زيد، وكان حريصا على أن يطلّقها زيد فيتزوّجها هو، ثمّ إنّ زيدا لمّا أخبره بأنّه يريد فراقها، ويشكو منها غلظة قول وعصيان أمر وأذى باللّسان وتعظّما بالشّرف، قال له: اتّق اللّه فيما تقول عنها وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إيّاها.
وهذا هو الّذي كان يخفي في نفسه، ولكنّه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف، وقالوا: خشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالة النّاس في ذلك، فعاتبه اللّه تعالى على جميع هذا. وقرأ ابن أبي عبلة: (ما اللّه مظهره) .
وقال الحسن: ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شي ء أشدّ عليه من هذه الآية.
وقال هو وعائشة: لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية لشدّتها عليه.
وروى ابن زيد في نحو هذا القول: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم طلب زيدا في داره فلم يجده، ورأى زينب حاسرة فأعجبته، فقال: سبحان اللّه مقلّب القلوب.
وروي في هذه القصّة أشياء يطول ذكرها، وهذا الّذي ذكرناه مستوف لمعانيها، وذهب قوم من المتأوّلين إلى أنّ الآية لا كبير عتب فيها.
ورووا عن عليّ بن الحسين: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد أوحى اللّه إليه أنّ زيدا يطلّق زينب، وأنّه يتزوّجها بتزويج اللّه إيّاها له، فلمّا تشكّى زيد للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خلق زينب، وأنّها لا تطيعه، وأعلمه بأنّه يريد طلاقها، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جهة الأدب والوصيّة: (اتّق اللّه) ، أي في أقوالك، وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وهو يعلم أنّه سيفارقها.
وهذا هو الّذي أخفى في نفسه، ولم يرد أن يأمره بالطّلاق، لما علم من أنّه سيتزوّجها، وخشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يلحقه قول من النّاس، في أن يتزوّج زينب بعد زيد وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه اللّه تعالى على هذا القدر، من أن خشي النّاس في أمر قد أباحه اللّه تعالى له، وإن قال: (امسك) مع علمه أنّه يطلّق، وأعلمه أنّ اللّه أحقّ بالخشية، أي في كلّ حال. (4: 386)
نحوه القرطبيّ. (14: 189)
الطّبرسيّ: [و بعد نقل كلام الإمام زين العابدين عليه السّلام قال:]
وهذا التّأويل مطابق لتلاوة الآية، وذلك أنّه