فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 64

سبحانه أعلم أنّه يبدي ما أخفاه، ولم يظهر غير التّزويج، فقال: (زوّجناكها) فلو كان الّذي أضمره محبّتها أو إرادة طلاقها لأظهر اللّه تعالى ذلك، مع وعده بأنّه يبديه، فدلّ ذلك على أنّه إنّما عوتب على قوله: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ مع علمه بأنّها ستكون زوجته، وكتمانه ما أعلمه اللّه به؛ حيث استحيا أن يقول لزيد: إنّ الّتي تحتك ستكون امرأتي. (4: 360)

نحوه أبو حيّان. (7: 234)

الفخر الرّازيّ: من أنّك تريد التّزوّج بزينب.

أبو السّعود: هو نكاحها إن طلّقها، أو إرادة طلاقها. (5: 228)

الآلوسيّ: والمراد بالموصول على ما أخرج الحكيم التّرمذيّ وغيره عن عليّ بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما: ما أوحى اللّه تعالى به إليه، أنّ زينب سيطلّقها زيد ويتزوّجها بعده عليه الصّلاة والسّلام، وإلى هذا ذهب أهل التّحقيق من المفسّرين: الزّهريّ وبكر بن العلاء والقشيريّ والقاضي أبي بكر ابن العربيّ وغيرهم. [إلى أن قال:]

وأخرج جماعة عن قتادة أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخفي إرادة طلاقها، ويخشى قالة النّاس إن أمره بطلاقها، وأنّه عليه الصّلاة والسّلام قال له: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وهو يحبّ طلاقها. والعتاب عليه على إظهار ما ينافي الإضمار.

وقد ردّ ذلك القاضي عياض في"الشّفاء"وقال:

لا تسترب في تنزيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذا الظّاهر، وأنّه يأمر زيدا بإمساكها، وهو يحبّ تطليقه إيّاها، كما ذكره جماعة من المفسّرين، إلى آخر ما قال.

وذكر بعضهم أنّ إرادته صلّى اللّه عليه وسلّم طلاقها، وحبّه إيّاه كان مجرّد خطوره بباله الشّريف، بعد العلم بأنّه يريد مفارقتها، وليس هناك حسد منه عليه الصّلاة والسّلام، وحاشاه له عليها، فلا محذور. والأسلم ما ذكرناه عن زين العابدين رضي اللّه تعالى عنه، والجمهور.

وحاصل العتاب: لم قلت: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وقد أعلمتك أنّها ستكون من أزواجك، وهو مطابق للتّلاوة، لأنّ اللّه تعالى أعلم أنّه مبدي ما أخفاه عليه الصّلاة والسّلام، ولم يظهر غير تزويجها منه، فقال سبحانه: (زوّجناكها) ، فلو كان المضمر محبّتها وإرادة طلاقها ونحو ذلك، لأظهره جلّ وعلا.

وللقصّاص في هذه القصّة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيّز القبول. (22: 24)

عبد الكريم الخطيب: إشارة إلى ما كان يخفيه النّبيّ من أمر اللّه في هذا الزّواج، وأنّه منته إلى الفراق، فقد أخفى النّبيّ هذا الّذي علمه من ربّه، ولكنّ اللّه سبحانه وتعالى سيبديه في حينه، وذلك حين يقع القدر المقدور، ويتمّ الطّلاق. (11: 722)

وسيأتي ردّ بعض الأقوال المذكورة في مادّة"زوج"فراجع.

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة في رأينا- وهو خلاف كلّ اللّغويّين-"البادية"وهي الأرض الّتي لا حضر فيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت