فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 65
يقال: بدا الرّجل يبدو بدوا، وتبدّى أيضا، إذا نزل البادية، فهو باد ومتبدّ، مثل: أنجد الرّجل وأعرق، أي أتى نجدا والعراق. وتبادى: تشبّه بأهل البادية، كقولهم:
تكوّف الرّجل، أي تشبّه بأهل الكوفة، وتعرّب: تشبّه بالعرب.
ثمّ سمّي كلّ بروز من بناء بدوا، فيقال لمن يتغوّط ويحدث: قد بدا يبدو، وأبدى يبدي فهو مبد، لأنّه إذا فعل ذلك يخرج إلى العراء، وهو محلّ تغوّطهم آنذاك.
ثمّ أطلق على مطلق الظّهور، يقال: بدا الشّي ء يبدو بدوا وبدوّا وبداء وبدا: ظهر، وأبديته أنا وبدّيته:
أظهرته. وبادى فلان بالعداوة: جاهر بها، وتبادى القوم بالعداوة: تجاهروا بها. وبدت بواد من فلان: ظهرت منه ظواهر، وفلان ذو بدوات، أي ذو آراء تظهر له، وهو مدح للرّجل الحازم، وكذا قولهم: أبو البدوات.
ومنه أيضا: البداء، وهو بالنّسبة إلى المخلوق استصواب شي ء علمه لا حقا، بعد أن لم يعلمه سابقا، وذلك على اللّه غير جائز، يقال: بدا لي في هذا الأمر بداء وبدوا، أي نشأ وظهر لي فيه رأي آخر. وأمّا بالنّسبة إلى اللّه تعالى فهو ظهور إرادته وقضائه مجدّدا، والكلام فيه طويل، وقد تقدّم شي ء منه في النّصوص.
2 -والبدو: مصدر بدا يبدو بدوا، وهو ممّا سمّي به من المصادر، فقد سمّي به سكّان البادية ومكانهم أيضا، أي البادية، والنّسبة إليه بدويّ- محرّكة- على غير قياس، لأنّ القياس بدويّ، بسكون الدّال.
والبداوة والبداوة: خلاف الحضارة، والنّسبة إليهما بداويّ وبداويّ، على القياس. وقيل: إنّ البداويّ منسوب إلى البدو والبادية، وهو شاذّ ونادر.
3 -هناك خلط بين مادّتي (ب د أ) و (ب د و) في المصدر وفي اسم الفاعل، فقد قرئ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ هود: 27، بالهمزة والياء جميعا، بل تعدّى الخلط في اللّفظ إلى المعنى أيضا؛ حيث قيل: إنّ البدو أوّل الظّهور، فما ظهر فقد بدأ، وما بدأ فقد ظهر، لاحظ"ب د أ".
الاستعمال القرآنيّ
ورد استعمال هذه المادّة في القرآن على النّحو التّالي:
1 -الأفعال:
الماضي: 1 - بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ الأنعام: 28
2 -ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ يوسف: 35
3 -وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
الزّمر: 47
4 -وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا الزّمر: 48
5 -وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا الجاثية: 33
6 -وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَدًا
الممتحنة: 4
7 -قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ آل عمران: 118
8 -فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
الأعراف: 22
9 -فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما طه: 121