فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 67

ما آلت إليه حالهم، كما يرمز لزومها وقصورها إلى لزوم أثر ذلك لأنفسهم في الدّنيا والآخرة، ويحكي كذلك قصور تفكيرهم.

ج- وأمّا صيغة الماضي فيها فهي رمز الحكاية وتحقّق الوقوع، وإن كان معناها فيما يرجع إلى وصف الآخرة مستقبلا، كما في (1) و (3) و (4) و (5) .

ثانيا: أ- أنّ الأفعال في سائر الآيات- وهي من (10) إلى (26) - مزيدة من باب الإفعال، ومضارعة فقط، وهي ضعف الماضي تقريبا. وتتناول غالبا أحوال المسلمين في الآيات (10) و (11) و (12) و (13) و (15) و (16) و (18) و (23) و (24) و (25) و (26) . وغير المسلمين، وهم: الملائكة في (14) ، واليهود في (17) ، وأمّ موسى في (19) ، ويوسف في (20) ، والمنافقون في (21) ، والشّيطان في (22) .

ب- وأدّت زيادة الفعل هنا إلى زيادة معناه بالمفعول به، سواء كان ظاهرا أم مقدّرا، كما في (14) و (15) و (16) .

ج- وترمز مضارعته وحاليّته- كما في الفعل المجرّد أيضا- إلى استمرار معناه، ودوام فحواه على مرّ الأحقاب والدّهور.

د- بيد أنّ فيهما فعلين يعنيان المضيّ دون الاستقبال؛ أحدهما مثبت والآخر منفيّ، فالأوّل (19) :

إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ القصص: 10، أي أبدت به تقريبا، والثّاني (20) : وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ يوسف: 77، أي ما أبداها لهم.

ه- وكلّها بمعنى ظهور أمر مادّيّ، كما في (8) و (9) ، أو معنويّ كما في غيرها، سوى الآية (2) وحدها، فهي بمعنى تجدّد وظهور الرّأي والبداء.

و- وقد جاء (بدا) في السّتّ الأولى مذكّرا، وفي الثّلاث الأخيرة مؤنّثا، أي أنّ المذكّر ضعف المؤنّث.

وهذا رغم كون الفاعل في غير الثّلاث الأولى مؤنّثا لفظا، وأنّ الفاعل في كلّ من (6) و (7) العداوة والبغضاء بفارق واحد، وهو فصل (بيننا وبينكم) بين الفعل والفاعل في (6) ، فجاء الفعل مذكّرا، وجاء في (7) مؤنّثا لعدم الفصل بينهما.

ز- هناك فرق بين الماضي والمضارع، فالماضي في الجميع مثبت، وليس فيها منفيّ، والمضارع في جميعها مثبت إلّا أربعا، فاثنتان منها نفي (20) و (21) ، واثنتان نهي (23) و (24) .

ح- هناك فرق آخر بين الماضي والمضارع، وهو أنّ الماضي كلّه جزميّ، والمضارع ستّ منه مشروط، وهي:

(10) و (11) و (12) و (13) و (18) و (25) و (26) ، وعشر جزميّ، وهي سائر الأرقام، فالجزميّ منه ضعف المشروط بنقص واحدة، وهو مثل الماضي بزيادة واحدة، كما أنّ المشروط منه ثلثا الماضي الجزميّ. هذا لو كان (ان) في إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ القصص: 10، مخفّف الثّقيلة بقرينة اللّام، وعليه الأكثر، أمّا إذا كانت شرطيّة- وهو بعيد- فيزيد المشروط وينقص الجزميّ بواحدة، فيصير المشروط سبعة والجزميّ تسعة.

ط- والمضارع كلّه متعدّ بنفسه إلّا واحدة (19) :

إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ القصص: 10، وقد اختلفت الأقوال في توجيه ذلك على النّحو الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت