فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 79

تبذارة وبيذارة: يبذّر ماله، وكذا المباذر والمبذّر، وفيه بذّارة وبذارة، أي تبذير.

ومنه: تفرّق القوم شذر بذر، وشذر بذر، أي تفرّقوا في كلّ وجه، وكذا: تفرّقت إبله شذر بذر.

ومن المجاز والتّوسّع أيضا: بذرت الكلام بين النّاس كما تبذر الحبوب، أي أفشيته وفرّقته. ورجل بذور وبذير: يذيع الأسرار ولا يستطيع أن يكتم سرّه، وكذا البذر، يقال منه: بذر بذارة. ورجل هذرة بذرة، وهيذارة بيذارة: كثير الكلام. هكذا ينبغي أن يكون تناقل المعاني وتكثّرها في هذه المادّة.

2 -والبزر: لغة في البذر، وهو إمّا إبدال، مثل: ذرق وزرق، أي سلح الطّائر.

وإمّا قلب من"برز"، وهو لفظ فارسيّ بمعنى الحبّ والزّراعة أيضا، ومثاله في العربيّة بئار وآبار، جمع بئر.

وإمّا لحن شائع بين العامّة، تأثّرا بمن يبدل الذّال زايا من غير العرب كالفرس، مثل: ذفر وزفر، أي ما خبثت رائحته كالصّنان.

وإمّا دخيل أخذه العرب من العبريّة، وهو فيها بهذا المعنى أيضا.

وقد جاء في عديد من النّصوص أنّ"البذر"في الحنطة والشّعير، أو في الحبوب إطلاقا. والبزر في الرّياحين والبقول خاصّة. ولعلّه يختلف بحسب القبائل والأمكنة والأعصار. كما هو الحال في لغة العامّة.

وقد ذكر هذه اللّغة جمّ غفير من متقدّمي اللّغويّين ومتأخّريهم، كالخليل والجوهريّ والأزهريّ وابن فارس وابن سيدة والفيّوميّ وغيرهم. ولكن ابن دريد خطّأها، واعتبرها من قول العامّة.

الاستعمال القرآنيّ

جاءت ثلاثة ألفاظ من هذه المادّة بالمعنى المجازيّ الموسّع، وهو تفريق المال وإفساده؛ فعلا ومصدرا واسم فاعل، وكلّها من"بذّر"، في آيتين متتاليتين من سورة مكّيّة: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا* إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا الإسراء: 26، 27.

يلاحظ أوّلا: أنّ الآية الأولى ابتدأت بأمر وانتهت بنهي، وأنّ الثّانية ابتدأت بتأكيد وانتهت بذمّ.

ثانيا: وقد جاءتا في سياق آيات متتالية تتضمّن النّهي، ابتداء بقوله تعالى: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا الإسراء: 22، وانتهاء بقوله:

وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا الإسراء: 39.

ثالثا: وفيها أسرار: 1 - البدء والختم، كلاهما نهي عن الشّرك باللّه تعالى، وعدا ذلك يتخلّل بينها.

2 -وهذا يرمز إلى أنّ النّواهي كلّها تتمحور حول الشّرك، كما أنّ الأوامر تدور حول التّوحيد.

3 -ويخطر بالبال أنّ هذه الآيات بمثابة الأوامر العشرة في التّوراة، وكثير منها نفس تلك الأوامر، فلاحظ.

4 -ويدور سياق أغلب هذه الآيات- بما فيها من الأمر والنّهي- حول تهذيب النّفس، ثمّ أمور الحياة المعاشيّة، ثمّ نمط العبادة في إحدى عشرة آية دائرة حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت