فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 104

الأنفال وبراءة، هل هي سورة واحدة أو هما سورتان؟

فتركوا فصلا بينهما، مراعاة لقول من قال: هما سورتان، ولم يكتبوا، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مراعاة لقول من قال منهم: هما واحدة، فرضي جميعهم بذلك.

وهذا القول يضعّفه النّظر أن يختلف في كتاب اللّه هكذا.

وروي عن أبيّ بن كعب أنّه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرنا بوضع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* في أوّل كلّ سورة، ولم يأمرنا في هذا بشي ء، فلذلك لم نضعه نحن.

وروي عن مالك أنّه قال: بلغنا أنّها كانت نحو سورة البقرة، ثمّ نسخ ورفع كثير منها وفيه البسملة، فلم يروا بعد أن يضعوه في غير موضعه، وسورة براءة من آخر ما نزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.

وحكى عمران بن جدير: أنّ أعرابيّا سمع سورة براءة، فقال: أظنّ هذه من آخر ما أنزل اللّه على رسوله، فقيل له: لم تقول ذلك؟ فقال: أرى أشياء تنقص وعهودا تنبذ. (3: 3)

الطّبرسيّ: أسماؤها عشرة:

سورة براءة: سمّيت بذلك لأنّها مفتتحة بها، ونزلت بإظهار البراءة من الكفّار.

التّوبة: سمّيت بذلك لكثرة ما فيها من التّوبة، كقوله:

وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ التّوبة: 15، فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ التّوبة: 74، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ التّوبة: 118.

الفاضحة: عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عبّاس: سورة التّوبة، فقال: تلك الفاضحة، مازال ينزل حتّى خشينا أن لا يبقى منهم أحد إلّا ذكر، وسمّيت بذلك، لأنّها فضحت المنافقين بإظهار نفاقهم.

المبعثرة: عن ابن عبّاس أيضا، سمّاها بذلك لأنّها تبعثر عن أسرار المنافقين، أي تبحث عنها.

المقشقشة: عن ابن عبّاس، سمّاها بذلك لأنّها تبرّئ من آمن بها من النّفاق والشّرك، لما فيها من الدّعاء إلى الإخلاص. وفي الحديث كان يقال لسورتي قل يا ءيّها الكافرون وقل هو اللّه احد: المقشقشتان.

سمّيتا بذلك لأنّهما تبرّئان من الشّرك والنّفاق، يقال:

قشقشه، إذا برّأه. وتقشقش المريض من علّته، إذا أفاق وبرئ منها.

البحوث: عن أبي أيّوب الأنصاريّ، سمّاها بذلك، لأنّها تتضمّن ذكر المنافقين، والبحث عن سرائرهم.

المدمدمة: عن سفيان بن عيينة، أي المهلكة، ومنه قوله: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ الشّمس: 14.

الحافرة: عن الحسن، لأنّها حفرت عن قلوب المنافقين ما كانوا يسترونه.

المثيرة: عن قتادة، لأنّها أثارت مخازيهم ومقابحهم.

سورة العذاب: عن حذيفة بن اليمان، لأنّها نزلت بعذاب الكفّار. وروى عاصم عن زرّ بن حبيش عن حذيفة، قال: يسمّونها سورة التّوبة وهي سورة العذاب، فهذه عشرة أسماء. (3: 1)

الفخر الرّازيّ: إن قيل: ما السّبب في إسقاط التّسمية من أوّلها؟

قلنا: ذكروا فيه وجوها:

الوجه الأوّل: روي عن ابن عبّاس قال: قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت