فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 103

ومترس، ولا بأس هذا أمان كلّه.

وقيل: سورة الأنفال والتّوبة سورة واحدة كلتاهما نزلت في القتال، تعدّان السّابعة من الطّول وهي سبع، وما بعدها المئون. وهذا قول ظاهر، لأنّهما معا مئتان وستّ، فهما بمنزلة إحدى الطّول.

وقد اختلف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال بعضهم:

الأنفال وبراءة سورة واحدة، وقال بعضهم: هما سورتان، فتركت بينهما فرجة لقول من قال: هما سورتان، وتركت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* لقول من قال هما سورة واحدة.

(براءة) خبر مبتدإ محذوف، أي هذه براءة، و (من) لابتداء الغاية متعلّق بمحذوف وليس بصلة، كما في قولك: برئت من الدّين. والمعنى هذه براءة واصلة من اللّه ورسوله إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ كما يقال: كتاب من فلان إلى فلان.

ويجوز أن يكون (براءة) مبتدأ لتخصيصها بصفتها، والخبر إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ، كما تقول: رجل من بني تميم في الدّار.

وقرئ (براءة) بالنّصب على: اسمعوا براءة.

فإن قلت: لم علّقت البراءة باللّه ورسوله والمعاهدة بالمسلمين؟

قلت: قد أذن اللّه في معاهدة المشركين أوّلا، فاتّفق المسلمون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعاهدوهم؛ فلّما نقضوا العهد أوجب اللّه تعالى النّبذ إليهم، فخوطب المسلمون بما تجدّد من ذلك، فقيل لهم: اعلموا أنّ اللّه ورسوله قد برئا ممّا عاهدتم به المشركين. (2: 171)

ابن عطيّة: تفسير سورة براءة: وتسمّى سورة التّوبة، قاله حذيفة وغيره، وتسمّى الفاضحة، قاله ابن عبّاس، وتسمّى الحافرة، لأنّها حفرت عن قلوب المنافقين.

قال ابن عبّاس: مازال ينزل: ومنهم ومنهم حتّى ظنّ أنّه لا يبقى أحد.

وقال حذيفة: هي سورة العذاب، قال ابن عمر: كنّا ندعوها المقشقشة، قال الحارث بن يزيد: كانت تدعى المبعثرة، ويقال لها: المثيرة، ويقال لها: البحوث، وقال أبو مالك الغفاريّ: أوّل آية نزلت من براءة: انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا التّوبة: 41، وقال سعيد بن جبير: كانت براءة مثل سورة البقرة في الطّول.

واختلف- لم سقط سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* من أوّلها، فقال عثمان بن عفّان: أشبهت معانيها معاني الأنفال، وكانت تدعى القرينتين في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فلذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ووضعتها في السّبع الطّول، وقال عليّ بن أبي طالب لابن عبّاس رضي اللّه عنهما: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* أمان وبشارة، و (براءة) نزلت بالسّيف ونبذ العهود، فلذلك لم تبدأ بالأمان.

ويعزى هذا القول للمبرّد وهو لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، وهذا كما يبدأ المخاطب الغاضب:"أمّا بعد"دون تقريظ ولا استفتاح بتبجيل.

وروي أنّ كتبة المصحف في مدّة عثمان اختلفوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت