فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 102

معاينتهم الشّي ء الحسن: حسن واللّه، والقبيح: قبيح واللّه، يريدون: هذا حسن واللّه، وهذا قبيح واللّه، فلذلك اخترت القول الأوّل. (10: 58)

الطّوسيّ: قيل في علّة ترك افتتاح هذه السّورة ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* قولان:

أحدهما: ما روي عن ابيّ بن كعب: أنّه ضمّت هذه السّورة إلى الأنفال بالمقاربة، فكانت كسورة واحدة، لأنّ الأولى في ذكر العهود، والأخرى في رفع العهود.

وقال عثمان: لاشتباه قصّتهما، لأنّ الأولى في ذكر العهود، والأخرى في رفع العهود.

وقال المبرّد: لأنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* أمان، وبراءة، نزلت برفع الأمان.

ويحتمل رفع (براءة) وجهين:

أحدهما: أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف، وتقديره:

هذه الآيات براءة.

والثّاني: أن يكون مبتدأ وخبره الظّرف، في قوله:

(الى الّذين) .

والأوّل أجود، لأنّه يدلّ على حصول المدرك، كما تقول لما تراه حاضرا: حسن واللّه، أي هذا حسن.

نحوه الميبديّ. (4: 89)

الزّمخشريّ: (سورة التّوبة) لها عدّة أسماء: براءة، التّوبة، المقشقشة، المبعثرة، المشرّدة، المخزية، الفاضحة، المثيرة، الحافرة، المنكلة، المدمدمة، سورة العذاب، لأنّ فيها التّوبة على المؤمنين، وهي تقشقش من النّفاق، أي تبرئ منه، وتبعثر عن أسرار المنافقين، تبحث عنها وتثيرها، وتحفر عنها وتفضحهم، وتنكلهم وتشرّد بهم وتخزيهم وتدمدم عليهم. وعن حذيفة رضي اللّه عنه: إنّكم تسمّونها سورة التّوبة وإنّما هي سورة العذاب، واللّه ما تركت أحدا إلّا نالت منه.

فإن قلت: هلّا صدّرت بآية التّسمية كما في سائر السّور؟

قلت: سأل عن ذلك ابن عبّاس عثمان رضي اللّه عنهما فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزلت عليه السّورة أو الآية قال: اجعلوها في الموضع الّذي يذكر فيه كذا وكذا، وتوفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبيّن لنا أين نضعها، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها، فلذلك قرنت بينهما، وكانتا تدعيان القرينتين.

وعن أبيّ بن كعب: إنّما توهّموا ذلك، لأنّ في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذ العهود.

وسئل ابن عيينة رضي اللّه عنه، فقال: اسم اللّه سلام وأمان، فلا يكتب في النّبذ والمحاربة، قال اللّه تعالى:

وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا النّساء: 94.

قيل: فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد كتب إلى أهل الحرب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.*

قال: إنّما ذلك ابتداء يدعوهم ولم ينبذ إليهم، ألا تراه يقول:"سلام على من اتّبع الهدى". فمن دعي إلى اللّه عزّ وجلّ فأجاب، ودعي إلى الجزية فأجاب، فقد اتّبع الهدى، وأمّا"النّبذ"فإنّما هو البراءة واللّعنة. وأهل الحرب لا يسلم عليهم، ولا يقال: لا تفرق ولا تخف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت