فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 106
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* بينهما، تنبيها على أنّ هذا المعنى هو عين ذلك المعنى.
الوجه الخامس: ما نقل عن عليّ عليه السّلام. [و قد تقدّم في قولي الزّمخشريّ وابن عطيّة]
الوجه السّادس: قال أصحابنا: لعلّ اللّه تعالى لمّا علم من بعض النّاس أنّهم يتنازعون في كون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* من القرآن، أمر بأن لا تكتب هاهنا، تنبيها على كونها آية من أوّل كلّ سورة، وأنّها لمّا لم تكن آية من هذه السّورة لا جرم لم تكتب، وذلك يدلّ أنّها لمّا كتبت في أوّل سائر السّور، وجب كونه آية من كلّ سورة.
فإن قالوا: ما السّبب في أنّ نسب"البراءة"إلى اللّه ورسوله، ونسب"المعاهدة"إلى المشركين؟
قلنا: قد أذن اللّه في معاهدة المشركين، فاتّفق المسلمون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وعاهدهم، ثمّ إنّ المشركين نقضوا العهد، فأوجب اللّه النّبذ إليهم، فخوطب المسلمون بما يحذّرهم من ذلك، وقيل: اعلموا أنّ اللّه ورسوله قد برئا ممّا عاهدتم من المشركين.
القرطبيّ: (براءة) تقول: برئت من الشّي ء أبرأ براءة فأنا منه بري ء، إذا أزلته عن نفسك، وقطعت سبب ما بينك وبينه. و (براءة) رفع على خبر ابتداء مضمر، تقديره: هذه براءة. ويصحّ أن ترفع بالابتداء، والخبر في قوله: (الى الّذين) . وجاز الابتداء بالنّكرة، لأنّها موصوفة، فتعرّفت تعريفا مّا، وجاز الإخبار عنها.
وقرأ عيسى بن عمر (براءة) بالنّصب، على تقدير:
التزموا براءة، ففيها معنى الإغراء. وهى مصدر على"فعالة"كالشّناءة والدّناءة. (8: 63)
الآلوسيّ: عن قتادة وغيره: أنّها مع الأنفال سورة واحدة، ولهذا لم تكتب بينهما"البسملة"، وقيل في وجه عدم كتابتها: إنّ الصّحابة رضي اللّه تعالى عنهم اختلفوا في كونها سورة أو بعض سورة، ففصلوا بينها وبين الأنفال رعاية لمن يقول: هما سورتان، ولم يكتبوا"البسملة"رعاية لمن يقول: هما سورة واحدة.
والحقّ أنّهما سورتان إلّا أنّهم لم يكتبوا"البسملة"بينهما، لما رواه أبو الشّيخ وابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما، عن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه: من أنّ البسملة أمان، وبراءة نزلت بالسّيف. ومثله عن محمّد بن الحنفيّة وسفيان بن عيينة، ومرجع ذلك إلى أنّها لم تنزل في هذه السّورة كأخواتها لما ذكر، ويؤيّد القول بالاستقلال تسميتها بما مرّ.
واختار الشّيخ الأكبر قدّس سرّه في"فتوحاته":
أنّهما سورة واحدة، وأنّ التّرك لذلك. قال في الباب الحادي والثّلثمائة بعد كلام:
وأمّا سورة التّوبة فاختلف النّاس فيها، هل هي سورة مستقلّة كسائر السّور؟ أو هل هي وسورة الأنفال سورة واحدة؟ فإنّه لا يعرف كمال السّورة إلّا بالفصل بالبسملة، ولم تجئ هنا، فدلّ على أنّها من سورة الأنفال، وهو الأوجه. وإن كان لتركها وجه، وهو عدم المناسبة بين الرّحمة والتّبرّي، ولكن ماله تلك القوّة، بل هو وجه ضعيف.
وسبب ضعفه أنّه في الاسم"اللّه"من البسملة