فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 119

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة"البرءة"وهو بيت يمتاز فيه الصّيّاد وينفصل عمّن سواه، ليقتنص الصّيد، وهو أصل ترجع إليه جميع مشتقّات هذا الباب. ومنه:

البارئ، اسم اللّه الأحسن؛ حيث إنّه تعالى مازّ الأشياء بعد خلقها، وفصل بعضها عن بعض، يقال: برأ اللّه الخلق يبرؤهم براء وبروء. وكذا البارئ بمعنى المعافي من المرض، يقال منه: برأ يبرأ ويبرؤ برء وبروء، وبرئ يبرأ، وأبرأه اللّه من مرضه إبراء.

ومنه أيضا: البري ء والبراء، وهو المنزّه عن العيب والمكروه، يقال: برئ يبرأ براءة، وكذلك برئ من الدّين يبرأ براءة، وأبرأه فلان ممّا له عليه، وبرّأه تبرئة، وبرئ إليه من فلان يبرأ براءة، وتبرّأ منه تبرّؤا.

ومنه قولهم: بارأ الرّجل المرأة مبارأة، أي صالحها على الفراق، وبارأ الرّجل شريكه: فارقه، وبارأ الكريّ: صالحه على الفراق.

ومن هذا الباب: البراء، وهو أوّل يوم من الشّهر، أو آخر يوم منه، أو أوّل ليلة منه، أو آخر ليلة منه، يقال منه: أبرأ الرّجل، أي دخل في البراء.

ومنه أيضا: الاستبراء، وهو عدم وطء الجارية حتّى تحيض، وكذا إنقاء الذّكر بعد البول.

2 -واختلف في"البريّة"، فقيل: هي"فعيلة"بمعنى"مفعولة"، من: برأ اللّه الخلق، أي خلقهم، فالبريّة على هذا بمعنى المخلوق. وقيل: من"البرى"أي التّراب، أو من قولهم: برى العود، أي سوّاه، فهي على هذا القول من"ب ر و"وليس من"ب ر أ".

بيد أنّ القول الأوّل هو الصّواب، لأنّ بعض أهل الحجاز كان يهمزها، كما أفاد بذلك الفرّاء، ثمّ إنّ بعض القرّاء قد همزها أيضا كنافع وابن عامر والأعرج، وهذا يجعل القول الثّاني غير ذي بال.

وقد خفّفت الهمزة لكثرة الاستعمال كما خفّفت همزة النّبيّ والذّرّيّة، أو انتقل التّسهيل إلى العربيّة من بعض اللّغات السّاميّة، كالعبريّة والسّريانيّة في هذا الحرف، وفي"بارئ وبرأ"كذلك.

الاستعمال القرآنيّ

جاءت مشتقّات هذه المادّة في القرآن ضمن ثلاثة معان تدور حول قطب: الميز، والفصل، والبعد، وهي:

الأوّل: الخلق:

أ- البارئ: 1 - هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الحشر: 24

2 -إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ البقرة: 54

ب- البريّة: 3 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ البيّنة: 6، 7

ج- البراء: 4 - ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها

الحديد: 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت