فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 136
توهّمت على المنطقة، وما يقرب منها من الجانبين من كواكب ثابتة، تنظّمها خطوط موهومة وقعت وقت القسمة في تلك الأقسام. ونقل ذلك في"الكفاية"عن عامّة المنجّمين، وإنّهم إنّما توهّموا لكلّ قسم صورة، ليحصل التّفهيم والتّعليم بأن يقال: الدّبران مثلا عين الأسد.
وتعقّب ذلك بقوله: وهذا ليس بسديد عندي، لأنّ تلك الصّور لو كانت وهميّة لم يكن لها أثر في أمثالها من العالم السّفلي، مع أنّ الأمر ليس كذلك، فقد قال بطليموس في الثّمرة: الصّور الّتي في عالم التّركيب مطيعة للصّور الفلكيّة؛ إذ هي في ذواتها على تلك الصّور، فأدركتها الأوهام على ما هي عليه، وفيه بحث.
ثمّ هذه البروج مختلفة الآثار والخواصّ، بل لكلّ جزء من كلّ منها، وإن كان أقلّ من عاشرة، بل أقلّ الأقلّ آثار تخالف آثار الجزء الآخر، وكلّ ذلك آثار حكمة اللّه تعالى وقدرته عزّ وجلّ.
وقد ذكر الشّيخ الأكبر قدّس سرّه في بعض كتبه: أنّ آثار النّجوم وأحكامها مفاضة عليها من تلك البروج المعتبرة في المحدّد.
وفي الفصل الثّالث من الباب الحادي والسّبعين والثّلثمائة من"فتوحاته"ما منه: أنّ اللّه تعالى قسّم الفلك الأطلس اثني عشر قسما سمّاها بروجا، وأسكن كلّ برج منها ملكا، وهؤلاء الملائكة أئمّة العالم. وجعل لكلّ منهم ثلاثين خزانة، تحتوي كلّ منها على علوم شتّى، يهبون منها للنّازل بهم قدر ما تعطيه رتبته، وهي الخزائن الّتي قال اللّه تعالى فيها: وَإِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ الحجر: 21، وتسمّى عند أهل التّعاليم بدرجات الفلك، والنّازلون بها هم الجواري، والمنازل وعيوقاتها من الثّوابت، والعلوم الحاصلة من تلك الخزائن الإلهيّة هي ما يظهر في عامّ الأركان من التّأثيرات بل ما يظهر في مقعّر فلك الثّوابت إلى الأرض، إلى آخر ما قال.
وقد أطال قدّس سرّه الكلام في هذا الباب، وهو بمعزل عن اعتقاد المحدثين نقلة الدّين عليهم الرّحمة.
ثمّ إنّ في اختلاف خواصّ البروج حسبما تشهد به التّجربة، مع ما اتّفق عليه الجمهور من بساطة السّماء، أدلّ دليل على وجود الصّانع المختار جلّ جلاله.
القاسميّ: جمع: برج، يطلق على القصر والحصن، وعلى المنازل الاثني عشر الّتي تنتقل فيها الشّمس، في ظاهر الرّؤية.
وقد فسّرت (البروج) في الآية بالنّجوم وبالمنازل المذكورة وبالقصور، على التّشبيه بحصون الأرض وقصورها. (10: 3751)
نحوه الحجازيّ. (14: 7)
المراغيّ: البروج: واحدها برج، وهي النّجوم العظام، ومنها نجوم البروج الاثني عشر، المعروفة في علم الفلك. (14: 12)
الطّباطبائيّ: البروج: جمع برج، وهو القصر.
سمّيت بها منازل الشّمس والقمر من السّماء بحسب الحسّ، تشبيها لها بالقصور الّتي ينزلها الملوك.