المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 146
المرأة للرّجال، بإبداء زينتها وإظهار محاسنها. وبدا وبرز، بمعنى ظهر، من أخوات تبرّج وتبلّج كذلك. (3: 76)
نحوه البيضاويّ (2: 135) ، والنّسفيّ (3: 154) ، والنّيسابوريّ (8: 128) ، وأبو حيّان (6: 473) ، والشّربينيّ (2: 64) ، وأبو السّعود (4: 484) .
الطّبرسيّ: أي غير قاصدات بوضع ثيابهنّ إظهار زينتهنّ، بل يقصدن به التّخفيف عن أنفسهنّ، فإظهار الزّينة في القواعد وغيرهنّ محظور.
وأمّا الشّابّات فإنّهنّ يمنعن من وضع الجلباب أو الخمار، ويؤمرن بلبس أكثف الجلاليب لئلّا تصفهنّ ثيابهنّ. [ثمّ ذكر قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله] (7: 155)
القرطبيّ: أي غير مظهرات ولا متعرّضات بالزّينة لينظر إليهنّ، فإنّ ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحقّ.
والتّبرّج: التّكشّف والظّهور للعيون، ومنه بروج مشيّدة، وبروج السّماء والأسوار، أي لا حائل دونها يسترها.
وقيل لعائشة رضي اللّه عنها: يا أمّ المؤمنين، ما تقولين في الخضاب والصّباغ والتّمائم والقرطين والخلخال وخاتم الذّهب ورقاق الثّياب؟
فقالت: يا معشر النّساء، قصّتكنّ قصّة امرأة واحدة، أحلّ اللّه لكنّ الزّينة، غير متبرّجات لمن لا يحلّ لكنّ أن يروا منكنّ محرّما.
وقال عطاء: هذا في بيوتهنّ، فإذا خرجت فلا يحلّ لها وضع الجلباب.
وعلى هذا غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ غير خارجات من بيوتهنّ، وعلى هذا يلزم أن يقال: إذا كانت في بيتها فلابدّ لها من جلباب فوق الدّرع. وهذا بعيد، إلّا إذا دخل عليها أجنبيّ.
ثمّ ذكر تعالى أنّ تحفّظ الجميع منهنّ، واستعفافهنّ عن وضع الثّياب، والتزامهنّ ما يلزم الشّباب أفضل لهنّ وخير.
ثمّ قيل: من التّبرّج أن تلبس المرأة ثوبين رقيقين يصفانها.
روى"الصّحيح"عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"صنفان من أهل النّار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".
قال ابن العربيّ: وإنّما جعلهنّ كاسيات، لأنّ الثّياب عليهنّ، وإنّما وصفهنّ بأنّهنّ عاريات، لأنّ الثّوب إذا رقّ يصفهنّ، ويبدي محاسنهنّ، وذلك حرام.
قلت: هذا أحد التّأويلين للعلماء في هذا المعنى.
والثّاني: أنّهنّ كاسيات من الثّياب، عاريات من لباس التّقوى الّذي قال اللّه تعالى فيه: وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ الأعراف: 26. [إلى أن قال:]
وهذا التّأويل أصحّ التّأويلين، وهو اللّائق بهنّ في هذه الأزمان، وخاصّة الشّباب، فإنّهنّ يتزيّنّ ويخرجن متبرّجات، فهنّ كاسيات بالثّياب، عاريات من التّقوى حقيقة، ظاهرا وباطنا، حيث تبدي زينتها ولا تبالي بمن ينظر إليها، بل ذلك مقصودهنّ، وذلك مشاهد في الوجود منهنّ. فلو كان عندهنّ شي ء من التّقوى لما فعلن