المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 147
ذلك، ولم يعلم أحد ما هنالك.
وممّا يقوّي هذا التّأويل ما ذكر من وصفهنّ في بقيّة الحديث، في قوله:"رؤوسهنّ كأسنمة البخت".
والبخت ضرب من الإبل عظام الأجسام، عظام الأسنمة، شبّه رؤوسهنّ بها لما رفعن من ضفائر شعورهنّ على أوساط رؤوسهنّ.
وهذا مشاهد معلوم، والنّاظر إليهنّ ملوم، قال صلّى اللّه عليه وسلّم:
"ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء". (12: 309 - 311)
البروسويّ: أصل التّبرّج: التّكلّف في إظهار ما يخفى، خصّ بكشف عورة زينتها ومحاسنها للرّجال.
والمعنى حال كونهنّ غير مظهرات لزينة خفيّة كالسّوار والخلخال والقلادة، لكن لطلب التّخفيف جاز الوضع لهنّ. (6: 178)
القاسميّ: أي مظهرات لزينة خفيّة، يعني الحليّ في مواضعه المذكورة، في قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ النّور: 31.
أو المعنى غير قاصدات بالوضع التّبرّج، ولكن التّخفّف إذا احتجن إليه. (12: 4550)
عزّة دروزة: عدم إظهار الزّينة وأماكنها لغير المحارم، فجاءت هذه الآية تستدرك بشأن النّساء اللّاتي لا يخاف من فتنتهنّ استدراك إجازة وتيسير، مع التّنبيه على وجوب الاحتشام وعدم التّظاهر بالزّينة على كلّ حال.
والمقطع الأخير الّذي انتهت به الآية، يلهم أنّ هذا التّنبيه لتفادي ما يمكن أن يجلبه التّخفّف من الثّياب أكثر من المعقول، على هؤلاء أيضا من النّقد والتّثريب. (10: 77)
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ: البرج على ثلاثة أوجه: النّجم، القصر، الوسع.
فوجه منها: البرج يعني النّجم، قوله تعالى:
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ البروج: 1، أي ذات النّجوم، كقوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا الفرقان: 61، يعني النّجوم.
والوجه الثّاني: البروج يعني القصور، قوله تعالى:
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ النّساء: 78، يعني القصور في السّماء.
والوجه الثّالث: البرج: الوسع، قوله تعالى:
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى الأحزاب: 33، أي تتوسّعن في المشي. (139)
الفيروزاباديّ: وهو القصر، وجمعه: بروج. وقد جاء في القرآن على وجوه ثلاثة:
الأوّل: بمعنى مدار الكواكب وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ البروج: 1، تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا الفرقان: 61، وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا الحجر: 16.
والثّاني: بمعنى القصور وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ النّساء: 78، أي قصور محكمة مطوّلة.
قيل: يجوز أن يراد بها بروج في الأرض، وأن يراد بروج النّجوم، ويكون استعمال لفظ المشيّدة فيها على سبيل الاستعارة. [ثمّ استشهد بشعر]