فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 252

كقوله: وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى طه: 132، أي للمتّقين، ومنه قوله: إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا الملك: 30، أي غائرا، وقالت الخنساء:

* فإنّما هي إقبال وإدبار*

أي مقبلة ومدبرة معا.

وثالثها: أنّ معناه ولكن ذا البرّ، فحذف، كقولهم:

هم درجات عند اللّه، أي ذووا درجات، عن الزّجّاج.

ورابعها: التّقدير: ولكن البرّ يحصل بالإيمان وكذا وكذا، عن المفضّل.

واعلم أنّ الوجه الأوّل أقرب إلى مقصود الكلام، فيكون معناه ولكن البرّ الّذي هو كلّ البرّ الّذي يؤدّي إلى الثّواب العظيم، برّ من آمن باللّه، وعن المبرّد: لو كنت ممّن يقرأ القرآن بقراءته لقرأت (و لكنّ البرّ) بفتح الباء.

وقرأ نافع وابن عامر (و لكن) مخفّفة (البرّ) بالرّفع.

والباقون (لكنّ) مشدّدة (البرّ) بالنّصب.

المسألة السّابعة: اعلم أنّ اللّه تعالى اعتبر في تحقّق ماهيّة (البرّ) أمورا:

الأوّل: الإيمان بأمور خمسة:

أوّلها: الإيمان باللّه، ولن يحصل العلم باللّه إلّا عند العلم بذاته المخصوصة، والعلم بما يجب ويجوز ويستحيل عليه. ولن يحصل العلم بهذه الأمور إلّا عند العلم بالدّلائل الدّالّة عليها، فيدخل فيه العلم بحدوث العالم، والعلم بالأصول الّتي عليها يتفرّع حدوث العالم، ويدخل في العلم بما يجب له من الصّفات: العلم بوجوده وقدمه وبقائه، وكونه عالما بكلّ المعلومات، قادرا على كلّ الممكنات، حيّا مريدا سميعا بصيرا متكلّما، ويدخل في العلم بما يستحيل عليه العلم، بكونه منزّها عن الحاليّة والمحلّيّة والتّحيّز والعرضيّة، ويدخل في العلم بما يجوز عليه اقتداره على الخلق والإيجاد وبعثة الرّسل.

وثانيها: الإيمان باليوم الآخر، وهذا الإيمان مفرّع على الأوّل، لأنّا ما لم نعلم كونه تعالى عالما بجميع المعلومات، ولم نعلم قدرته على جميع الممكنات، لا يمكننا أن نعلم صحّة الحشر والنّشر.

وثالثها: الإيمان بالملائكة.

ورابعها: الإيمان بالكتب.

وخامسها: الإيمان بالرّسل.

وهاهنا سؤالات. [إلى أن قال:]

وذكر الواحديّ في آخر هذه الآية مسألة وهي أنّه قال: هذه الواوات في الأوصاف في هذه الآية للجمع، فمن شرائط البرّ وتمام شرط البارّ أن تجتمع فيه هذه الأوصاف، ومن قام بواحد منها لم يستحقّ الوصف بالبرّ، فلا ينبغي أن يظنّ الإنسان أنّ الموفي بعهده من جملة من قام بالبرّ، وكذا الصّابر في البأساء، بل لا يكون قائما بالبرّ إلّا عند استجماع هذه الخصال، ولذلك قال بعضهم: هذه الصّفة خاصّة للأنبياء عليهم السّلام لأنّ غيرهم لا تجتمع فيه هذه الأوصاف كلّها، وقال آخرون: هذه عامّة في جميع المؤمنين. (5: 40)

نحوه النّيسابوريّ. (2: 78)

أبو حيّان: قال قتادة والرّبيع ومقاتل وعوف الأعرابيّ: نزلت في اليهود والنّصارى، كانت اليهود تصلّي للمغرب والنّصارى للمشرق، ويزعم كلّ فريق أنّ (البرّ) ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت