فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 263
اللّه تعالى هاهنا وهذا تأويل المتكلّمين، ولا يصحّ تفسير هذه الآية فإنّ تفسيرها بالوجه الأوّل يطرق إلى الآية سواء التّرتيب، وكلام اللّه منزّه عنه.
القول الثّالث في تفسير الآية: ما ذكره أبو مسلم: أنّ المراد من هذه الآية ما كانوا يعملونه من النّسي ء، فإنّهم كانوا يخرجون الحجّ عن وقته الّذي عيّنه اللّه له، فيحرّمون الحلال ويحلّون الحرام، فذكر إتيان البيوت من ظهورها مثل لمخالفة الواجب في الحجّ وشهوره.
المسألة الثّالثة: قوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى تقديره: ولكن البرّ برّ من اتّقى، فهو كقوله: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ. (5: 136)
البيضاويّ: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وقرأ أبو عمرو وورش وحفص بضمّ الباء والباقون بالكسر وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وقرأ نافع وابن عامر بتخفيف (و لكن) ورفع (البرّ) .
كانت الأنصار إذا أحرموا لم يدخلوا دارا ولا فسطاطا من بابه، وإنّما يدخلون ويخرجون من نقب أو فرجة وراءه، ويعدّون ذلك برّا؛ فبيّن لهم أنّه ليس ببرّ، وإنّما البرّ برّ من اتّقى المحارم والشّهوات.
ووجه اتّصاله بما قبله أنّهم سألوا عن الأمرين، أو أنّه لمّا ذكر أنّها مواقيت الحجّ وهذا أيضا من أفعالهم في الحجّ ذكره للاستطراد.
أو أنّهم لمّا سألوا عمّا لا يعنيهم ولا يتعلّق بعلم النّبوّة وتركوا السّؤال عمّا يعنيهم ويختصّ بعلم النّبوّة، عقّب بذكره جواب ما سألوه، تنبيها على أنّ اللّائق بهم أن يسألوا أمثال ذلك ويهتمّوا بالعلم بها.
أو أنّ المراد به التّنبيه على تعكيسهم السّؤال بتمثيل حالهم بحال من ترك باب البيت ودخل من ورائه.
والمعنى وليس البرّ أن تعكسوا مسائلكم ولكن البرّ برّ من اتّقى، ولم يجسر على مثله. (1: 104)
النّسفيّ: أي ليس البرّ بتحرّجكم من دخول الباب. ولا خلاف في رفع (البرّ) هنا لأنّ الآية ثمّة تحتمل الوجهين- كما بيّنّا- فجاز الرّفع والنّصب ثمّة، وهذه لا تحتمل إلّا وجها واحدا وهو الرّفع؛ إذ الباء لا تدخل إلّا على خبر (ليس) : ولكن البرّ برّ من اتّقى ما حرّم اللّه. (1: 97)
أبو حيّان: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى، التّأويلات الّتي في قوله: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ سائغة هنا، من أنّه أطلق (البرّ) وهو المصدر على من وقع منه على سبيل المبالغة، أو فيه حذف من الأوّل، أي ذا البرّ، ومن الثّاني، أي برّ من آمن، وتقدّم التّرجيح في ذلك.
وهذه الآية كأنّها مختصرة من تلك، لأنّ هناك عدّ أوصافا كثيرة من الإيمان باللّه إلى سائر تلك الأوصاف، وقال في آخرها: أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وقال هنا:
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى.
والتّقوى لا تحصل إلّا بحصول تلك الأوصاف، فأحال هنا على تلك الأوصاف ضمنا إذ جاء معها هو المتّقي.
وقرأ نافع وابن عامر بتخفيف (و لكن) ورفع (البرّ) والباقون بالتّشديد والنّصب. (2: 64)
رشيد رضا: أي إنّ البرّ هو تقوى اللّه تعالى