فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 264

بالتّخلّي عن المعاصي والرّذائل، وعمل الخير، والتّحلّي بالفضائل، واتّباع الحقّ، واجتناب الباطل. (2: 207)

الطّباطبائيّ: إنّ قوله: (و ليس البرّ) إلى آخره، كناية عن النّهي عن امتثال الأوامر الإلهيّة، والعمل بالأحكام المشرّعة في الدّين إلّا على الوجه الّذي شرّعت عليه، فلا يجوز الحجّ في غير أشهره، ولا الصّيام في غير شهر رمضان وهكذا، وكانت الجملة على هذا متمّما لأوّل الآية.

وكأنّ المعنى أنّ هذه الشّهور أوقات مضروبة لأعمال شرّعت فيها، ولا يجوز التّعدّي بها عنها إلى غيرها، كالحجّ في غير أشهره، والصّوم في غير شهر رمضان وهكذا، فكانت الآية مشتملة على بيان حكم واحد.

وعلى التّقدير الأوّل الّذي يؤيّده النّقل فنفي البرّ عن إتيان البيوت من ظهورها يدلّ على أنّ العمل المذكور لم يكن ممّا أمضاه الدّين، وإلّا لم يكن معنى لنفي كونه برّا، فإنّما كان ذلك عادة سيّئة جاهليّة، فنفى اللّه تعالى كونه من البرّ، وأثبت أنّ البرّ هو التّقوى.

وكان الظّاهر أن يقال: ولكن البرّ هو التّقوى، وإنّما عدل إلى قوله: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى إشعارا بأنّ الكمال إنّما هو في الاتّصاف بالتّقوى، وهو المقصود دون المفهوم الخالي، كما مرّ نظيره في قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ. (2: 56)

4 -لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ. آل عمران: 92

أبوذرّ: إنّ (البرّ) هو الخير.

(الفخر الرّازيّ 8: 143)

ابن عبّاس: يعني ما عند اللّه من الثّواب والكرامة والجنّة حتّى تنفقوا ممّا تحبّون من المال، ويقال: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ لن تبلغوا إلى التّوكّل والتّقوى.

(تنوير المقباس: 52)

أنّه الجنّة. (ابن الجوزيّ 1: 420)

مثله مجاهد والسّدّيّ (ابن الجوزيّ 1: 420) ، وابن مسعود وعطاء وعمرو بن ميمون (القرطبيّ 4: 133) .

العوفيّ: الطّاعة. (ابن الجوزيّ 1: 420)

عطاء: التّقوى.

مثله مقاتل. (ابن الجوزيّ 1: 420)

قتادة: يقول: لن تنالوا برّ ربّكم حتّى تنفقوا ممّا يعجبكم، وممّا تهوون من أموالكم. (الطّبريّ 3: 347)

الإمام الصّادق عليه السّلام: قال مفضّل بن عمر: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام يوما ومعي شي ء فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ فقلت: هذه صلة مواليك وعبيدك، قال:

فقال لي: يا مفضّل، إنّي لا أقبل ذلك وما أقبل من حاجة بي إليه وما أقبله إلّا ليزكّوا به، ثمّ قال: سمعت أبي يقول: من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قلّ أو كثر لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة إلّا أن يعفو اللّه عنه.

ثمّ قال: يا مفضّل إنّها فريضة فرضها اللّه على شيعتنا في كتابه؛ إذ يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فنحن البرّ والتّقوى وسبيل الهدى وباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت